للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: بَعْضُ الأَوَانِي الَّتِي تُبَاعُ يُكْتَبُ عَلَيهَا آيَاتٌ مِنَ القُرْآنِ؛ فَهَلْ يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهَا أَو شِرَاؤُهَا؟

الجَوَابُ:

١ - إِنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَبَرَّكَ بِمَا كُتِبَ فِيهَا مِنَ الآيَاتِ فَيَجْعَلَ فِيهَا مَاءً وَيَشْرَبَهُ لِأَجْلِ أَنَّ المَاءَ يُلَامِسُ هَذِهِ الآيَاتِ؛ فَهَذَا مِنَ الرُّقْيَةِ غَيرِ المَشْرُوعَةِ (١).

٢ - أَمَّا إِذَا أَخَذَهَا لِلزِّينَةِ أَو لِجَعْلِهَا فِي البَيتِ أَو لِتَعْلِيقِهَا؛ فَهَذَا كَرِهَهُ كَثِيرٌ مَنْ أَهْلِ العِلْمِ، لِأَنَّ القُرْآنَ مَا نَزَلَ لِتُزَيَّنَ بِهِ الأَوَانِي أَو تُزَيَّنَ بِهِ الحِيطَانُ، وَإِنَّمَا نَزَلَ للهِدَايَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإِسْرَاء: ٩].

وَقَدْ سَبَقَ النَّقْلُ عَنِ العُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.


(١) وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الآيَاتُ تَنْحَلُ بِالمَاءِ، كَأَنْ تَكُونَ قَدْ كُتِبَتْ بِالزَّعْفَرَانِ عَلَى الإِنَاءِ، وَقَالُوا: لَهَا حُكْمَ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ، وَاسْتَدَلُّوا أَيضًا بِحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيسٍ -وَهُوَ مَرِيضٌ- فَقَالَ: ((اكْشِفِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيسٍ)) ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ نَفَثَ عَلَيهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيهِ. وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٨٣٨٥). الضَّعِيفَة (١٠٠٥).
ثُمَّ قُلْتُ: فالاسْتِدْلَالُ لَا يَصِحُّ مِنْ حَيثُ الإِسْنَادِ، وَأَيضًا هُوَ بَعِيدٌ مِنْ حَيثُ الدِّلَالَةِ عَلَى المَطْلُوبِ، خِلَافًا للنَّفْثِ فَلَهُ مَا يَشْهَدُ لَهُ فِي الجُمْلَةِ بِخِلَافِ الكِتَابَةِ.
وَأَمَّا القِرَاءَةُ عَلَى المَاءِ؛ فَلَا بَأْسَ بِهَا، كَمَا فِي الأَثَرِ عَنْ عَائِشَةَ : (أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يُعَوَّذَ فِي المَاءِ ثُمَّ يُصَبَّ عَلَى المَرِيضِ). مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ (٢٣٥٠٩). وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ عَبْدُ المُحْسِنِ العَبَّادِ حَفِظَهُ اللهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ شَرِيط (٤٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>