للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَدْخُلُ فِي الذَّمِّ مَنْ يَتَعَلَّمُونَ فِي الكُلِّيَّاتِ أَو غَيرِهَا لِغَايَةِ شَهَادَةٍ أَو مَرْتَبَةٍ؟

الجَوَابُ:

إِنَّهُم يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُرِيدُوا غَرَضًا شَرْعِيًّا، وَلَكِنْ نَقُولُ لَهُم:

١ - لَا تَقْصِدُوا بِذَلِكَ المَرْتَبَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ! بَلِ اتَّخِذُوا هَذِهِ الشَّهَادَاتِ وَسِيلَةً لِلعَمْلِ فِي الحُقُولِ النَّافِعَةِ لِلخَلْقِ، لِأَنَّ الأَعْمَالَ فِي الوَقْتِ الحَاضِرِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الشَّهَادَاتِ (١)، وَالنَّاسُ لَا يَسْتَطِيعُونَ الوُصُولَ إِلَى مَنْفَعَةِ الخَلْقِ إِلَّا بِهَذِهِ الوَسِيلَةِ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ النِّيَّةُ سَلِيمَةً.

٢ - أَنَّ مَنْ أَرَادَ العِلْمَ لِذَاتِهِ؛ فَإِنَّه قَدْ لَا يَجِدُهُ إِلَّا فِي الكُلِّيَّاتِ، فَيَدْخُلُ الكُلِّيَّةَ أَو نَحْوَهَا لِهَذَا الغَرَضِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلمَرْتَبَةِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَهُمُّهُ.

٣ - أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ بِعَمَلِهِ الحُسْنَيِينِ -حُسْنَى الدُّنْيَا وَحُسْنَى الآخِرَةِ- فَلَا شَيءَ عَلَيهِ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، فَرَغَّبَهُ سُبْحَانَهُ فِي التَّقْوَى بِذِكْرِ المَخْرَجِ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ وَالرِّزْقِ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ (٢).


(١) بِاعْتِبَارِ الغَالِبِ.
(٢) يُنْظَرُ (القَولُ المُفِيدُ) لِابْنِ عُثَيمِينَ (٢/ ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>