للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الحَادِيَةَ عَشَرَةَ: مَا الأُمُورُ الَّتِي يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا فِي اسْتِخْدَامِ لُعَبِ الأَطْفَالِ -ذَاتِ الرُّوحِ-؟

قُلْتُ: لِيُعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الأَصْلَ فِي التَّصْوِيرِ وَاقْتِنَاءِ الصُّوَرِ التَّحْرِيمُ؛ وَأَنَّ مَا أَجَازَتْهُ الأَدِلَّةُ لَا يَعْنِي نَسْخَ التَّحْرِيمِ وَالخُرُوجَ مِنْ هَذَا الأَصْلِ مُطْلَقًا!

بَلْ يَبْقَى الجَوَازُ مُقَيَّدًا وُفْقَ مَا جَاءَتْ بِهِ الأَدِلَّةُ، فَالتَّصْوِيرُ كَبْيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ (١) -كَمَا سَبَقَ عَنِ النَّوَوِيِّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الجَوَازِ بِظُرُوفِ النُّصُوصِ المُبِيحَةِ خَوفًا مِنَ التَّوَسُّعِ الغَيرِ مَحْمُودِ وَالتَّفَلُّتِ مِنْ أَصْلِ التَّحْرِيمِ.

ثُمَّ نَقُولُ: قَدْ جَاءَتْ أَدِلَّةُ جَوَازِ لُعَبِ الأَطْفَالِ بِالقُيُودِ التَّالِيَةِ -فَهْمًا وَلَيسَتْ نَصًّا- مُرَتَّبَةً مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَدْنَى:

١ - أَنْ تُحَقِّقَ مَصْلَحَةً لِلطِّفْلِ (٢):

أ- إِمَّا تَرْبَوِيَّةً وَتَعْلِيمِيَّةً.

كَبَنَاتِ عَائِشَةَ ، وَهِيَ مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى أُمُورِ الأُسْرَةِ وَمَا يُسَمَّى بِالتَّدْبِيرِ المَنْزِلِيِّ اليَومَ، كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: (كُنْتُ العَبُ بِالبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ (٣).

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : "وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ البَنَاتِ وَاللُّعَبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ البَنَاتِ بِهِنَّ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الجُمْهُورِ؛ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيعَ اللُّعَبِ لِلْبَنَاتِ


(١) وَلَا يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِالامْتِهَانِ؛ وَإِنَّمَا الَّذِي قَيَّدَهُ بِالامْتِهَانِ -بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ- هُوَ المُصَوَّرُ نَفْسُهُ، وَلَيسَ التَّصْوِيرَ -الَّذِي هُوَ صُنْعُ الصُّورَةِ-.
(٢) وَهُنَا أُورِدُ تَقْسِيمَاتٍ لِلتَّمْثِيلِ فَقَط؛ ولَيسَتْ لِلحَصْرِ.
(٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦١٣٠)، وَمُسْلِمٌ (٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>