للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ الجَزْمُ بِالدُّعَاءِ وَاجِبًا؛ فَهَلِ الجَزْمُ بِحُصُولِ الإِجَابَةِ وَاجِبٌ أَيضًا؟

الجَوَابُ: فِيهِ تَفْصِيلٌ.

إِنْ كَانَ المَقْصُودُ هُوَ مِنْ جِهَةِ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى الإِجَابَةِ؛ وَصِدْقِ مَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ رَبْطِ النَّتِيجَةِ بِالأَسْبَابِ؛ فَالجَوَابُ أَنَّهُ يَجْزِمُ بِهِ، وَذَلِكَ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غَافِر: ٦٠].

وَإِنْ كَانَ المَقْصُودُ مُطْلَقًا؛ فَلَا يَصِحُّ الجَزْمُ، وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الإِجَابَةِ بِأُمُورٍ أُخْرَى مِنْهَا:

١ - أَنَّ الإِجَابَةَ لَهَا شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ.

٢ - أَنَّ الإِجَابَةَ قَد تَتَخَلَّفُ بِاعْتِبَارِ المَطْلُوبِ وَلَيسِ بِاعْتِبَارِ قَبُولِهَا مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَقَد تَكُونُ لِلعَبْدِ مَصْلَحَةٌ أَعْلَى مِنْ جِهَةِ عَدَمِ إِجَابَةِ نَفْسِ الطَّلَبِ، وَفِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ : ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ)) (١).

وَتَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ نَذْكُرُ جُمْلَةً شُرُوطِ وَمَوَانِعِ قَبُولِ الدُّعَاءِ

مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ: حُضُورُ القَلْبِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((اُدْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ


(١) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (٧١٠) -بَابُ مَا يُدَّخرُ لِلدَّاعِي مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٥٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>