للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْحُ

- فِي الأَبْوَابِ السَّابِقَةِ بَيَانُ أَنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَلِمَ أَهَمِيَّةَ التَّوحِيدِ وَفَضْلَهُ وَضَرُورَةَ الخَوفِ مِنْ تَرْكِهِ لَزِمَ أَنَّ يَعْمَلَ بِهِ، وَفِي هَذَا البَابِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا يَقْتَصِرَنَّ فِي الخَيرِ عَلَى نَفْسِهِ؛ بَلْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَيهِ.

وَفِي هَذَا البَابِ أَيضًا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ إِيمَانُ العَبْدِ إِلَّا إِذَا دَعَا إِلَى التَّوحِيدِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العَصْر: ١ - ٣].

- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تَنْزِيهٌ للهِ تَعَالَى عَنْ كُلِّ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِهِ (١).

- فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلَى أَمْرَينِ:

١ - ضَرُورَةُ الدَّعْوَةُ إِلَى التَّوحِيدِ؛ وَأَنَّهَا سَبِيلُ النَّبِيِّ ، وَأَنَّهَا أَصْلُ الإِسْلَامِ؛ حَيثُ جُعِلَ الإِسْلَامُ مُفَسَّرًا بِهَا فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالشَّيءِ عَنِ الشَّيءِ يَدُلُّ عَلَى رُكْنيَّتِهِ وَأَنَّهُ أَصْلُهُ الأَصِيلُ (٢).


(١) وَإِعْرَابُ "سُبْحَانَ": مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَامِلُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: "أُسَبِّحُ".
(٢) كَمَا فِي قَولِهِ : ((الحَجُّ عَرَفَة)). صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١٨٧٧٤) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ يَعْمُرَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣١٧٢).
وَحَدِيثِ ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)). صَحِيحُ مُسْلِمٍ (٥٥) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثِ (الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ). صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١٨٤٣٦) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>