للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْحُ

- قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ٩٤ - ٩٩].

- مُنَاسَبَةُ هَذَا البَابِ لِكِتَابِ التَّوحِيدِ أَنَّ الأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللهِ، وَالقُنُوطَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ مُنَافِيَانِ لِكَمَالِ التَّوحِيدِ الوَاجِبِ، وَقَدْ يُنَافِيَانِ أَصْلَهُ إِذَا اسْتَحْكَمَا.

- الأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ سَبَبُهُ ضَعْفُ عِبَادَةِ الخَوفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، أَمَّا القُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى فَسَبَبُهُ ضَعْفُ عِبَادَةِ الرَّجَاءِ بِاللهِ تَعَالَى.

وَكِلَاهُمَا مُنَافِيَانِ لِكَمَالِ التَّوحِيدِ، وَقَدْ يُنَافِيَانَ أصْلَهُ إِنْ صَحِبَهُمَا اعْتِقَادٌ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يُوسُف: ٨٧].

- أَورَدَ المُصَنِّفُ هَاتَينِ العِبَادَتَينِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُمَا مُتَقَابِلَتَان، فَلَا يَصِحُّ الإِفْرَاطُ فِي رَجَاءِ المَغْفِرَةِ بِحَيثُ يَأْمَنُ عَذَابَ اللهِ! وَأَيضًا لَا يَصِحُّ الإِفْرَاطُ فِي الخَوفِ بِحَيثُ يَقْنَطُ مِنْ مَغْفِرَةِ اللهِ!

لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّهُمَا كَجَنَاحَي الطَّائِرِ؛ إِذَا اخْتَلَّ أَحَدُهُمَا عَنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>