للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- الشُّبُهْةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ: أَلَيسَ قَدِ اسْتَقَرَّ عِنْدَ الخَاصَّةِ وَكَثِيرٍ مِنَ العَامَّةِ مَا يُسَمَّى بِـ (الأَبْدَالِ)؟!

وَأَلَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ مَا يَشْهَدُ لِوُجُودِهِم؟!

فَعَلَيهِ؛ تَصِحُّ الاسْتِغَاثَةُ بِهِم لِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَإِنْزَالِ الرَّحْمَةِ!!

الجَوَابُ:

١ - أَمَّا مَا يُسَمَّونَ بِـ (الأَبْدَالِ) فَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ شَيءٌ فِي خَبَرِهِم (١)، وَأَعْلَى مَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ هُوَ أَثَرٌ مَوقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ (٢).


(١) قَالَ ابْنُ الجَوزِيِّ : "وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ عَدَدِ الأَولِيَاءِ فِي أَحَادِيثَ لا تَصِحُّ". التَّبْصِرَةُ (٢/ ١١٣).
وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ فِي الضَّعِيفَةِ (٩٣٥): "وَاعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيثَ الأَبْدَالِ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيءٌ، وَكُلُّهَا مَعْلُولَةٌ، وَبَعْضُهَا أَشَدُّ ضَعْفًا مِنْ بَعْضٍ".
وَقَالَ أَيضًا فِي الضَّعِيفَةِ (١٤٧٩): " (فَائِدَةٌ): نَقَلْتُ أَكْثَرَ أَسَانِيدِ الأَحَادِيثِ المُتَقَدِّمَةِ مِنْ رِسَالَةِ السُّيُوطِيِّ (الخَبَرُ الدَّالُّ عَلَى وُجُودِ القُطْبِ وَالأَوتَادِ وَالنُّجَبَاءِ وَالأَبْدَالِ)، وَقَدْ حَشَاهَا بِالأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالآثَارِ الوَاهِيَةِ، وَبَعْضُهَا أَشَدُّ ضَعْفًا مِنْ بَعْضٍ كَمَا يَدُلُّكَ هَذَا التَّخْرِيجُ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا وَلَا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي القُطْبِ المَزْعُومِ، وَيُسِمِّيهِ تَبَعًا لِلصُّوفِيَّةِ بِالغَوثِ أَيضًا! وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ فِي الأَوتَادِ وَالنُّجَبَاءِ أَيَّ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ! وَإِنَّمَا هِيَ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ مُخْتَرَعَةٌ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ لَا تُعْرَفُ عِنْدَ السَّلَفِ؛ اللَّهُمَّ إِلَّا اسْمَ "البَدَلِ" فَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَهُم كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ نَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنِ اليَافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ: وَالقُطْبُ هُوَ الوَاحِدُ المَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ! فَنَقُولُ: أَثْبِتِ العَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ، فَالحَدِيثُ كَذِبٌ كَمَا سَمِعْتَ عَنِ الذَّهَبِيِّ وَالعَسْقَلَانِيِّ، فَالعَجَبُ مِنَ السُّيُوطِيِّ -لَا اليَافِعِيِّ- أَنْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيهِ".
(٢) قَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ : "وَمِمَّا يَتَقَوَّى بِهِ هَذَا الحَدِيثُ [حَدِيثٌ فِيهِ ذِكْرُ الأَبْدَالِ] وَيَدُلُّ لِانْتِشَارِهِ بَينَ الأَئِمَّةِ قَولُ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِهِم: (كُنَّا نَعُدُّهُ مِنَ الأَبْدَالِ)، وَقَولُ البُخَارِيِّ فِي غَيرِهِ: (كَانُوا لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ)، وَكَذَا وَصْفُ غَيرِهِمَا -مِنَ النُّقَّادِ وَالحُفاَّظِ وَالأَئِمَّةِ- غَيرَ وَاحِدٍ بِأَنَّهُم مِنَ الأَبْدَالِ". المَقَاصِدُ الحَسَنَةُ (ص ٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>