للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرْحُ

- التَّوكُّلُ عَلَى اللهِ: هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَيهِ فِي جَلْبِ المَنَافِعِ وَدَفْعِ المَضَارِّ، مَعَ الثِّقَةِ بِهِ، وَفِعْلِ الأَسْبَابِ النَّافِعَةِ. يُقَالُ وَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ: إِذَا اعْتَمَدتُ عَلَيهِ.

وَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ: أَنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أَنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللهِ تَعَالى؛ وَأنَّهُ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وأَنَّهُ هُوَ النَّافعُ الضَّارُّ المُعْطِي المَانِعُ، وَأَنَّهُ لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَبَعْدَ هَذَا العِلْمِ يَعْتَمِدُ بقلبِهِ عَلَى رَبِّهِ فِي جَلْبِ مَصَالِحِ دِينِهِ وَدُنْيَاه، وَفِي دَفْعِ المَضَارِّ، وَيَثِقُ غَايَةَ الوُثُوقِ بِرَبِّهِ فِي حُصُولِ مَطْلُوبِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا بَاذِلٌ جُهْدَهُ فِي فِعْلِ الأَسْبَابِ النَّافِعَةِ (١).

- فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بَيَانُ أُمُورٍ -وَبِهِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ البَابِ لِكِتَابِ التَّوحِيدِ-:

١ - فَرَضِيَّةُ التَّوَكُّلِ، وَالأَمْرُ بِهَا، وَأَنَّهَا عِبَادَةٌ مِنَ العِبَادَاتِ العَظِيمَةِ.

٢ - وُجُوبُ إِخْلَاصِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَدَلَّ لِذَلِكَ أُسْلُوبُ الحَصْرِ فِي تَقْدِيمِ الجَارِّ وَالمَجْرُورِ ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾.

٣ - أَنَّ التَّوَكُّلَ مِنَ الإِيمَانِ (٢).

٤ - أَنَّ إِخْلَاصَهُ شَرْطٌ فِي الإِيمَانِ، كَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ يُونُس ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يُونُس: ٨٤].


(١) فَالتَّوَكُّلُ يَتَضَمَّنُ إِذًا: عِلْمًا ثٌمَّ عَمَلًا قَلْبِيًّا ثُمَّ عَمَلًا بَدَنِيًّا.
(٢) فَزِيَادَتُهُ دَلِيلُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ؛ وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>