للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ

- المَسْأَلَةُ الأُولَى: إِذَا كَانَ الحَلِفُ بِغَيرِ اللهِ تَعَالَى شِرْكٌ؛ فَمَا الجَوَابُ عَنْ قَسَمِ الرَّبِّ تَعَالَى بِالمَخْلُوقَاتِ؟ كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطَّارق: ١]، وَقَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشَّمْس: ٦]، وَقولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النَّجْم: ١]؛ وَغَيرِهَا كَثيرٌ.

الجَوَابُ مِنْ أَوجُهٍ:

١ - أَنَّ القَسَمَ بِغَيرِ اللهِ تَعَالَى هُوَ شِرْكٌ؛ وَلَكِنَّهُ مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقِ، وَلَيسَ مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ! فَهُوَ الَّذِي يَأْمُرُ ويَنْهَى؛ والعَبْدُ هُوَ المَأْمُورُ.

٢ - أَنَّ قَسَمَ المَخْلُوقِ بِغَيرِ اللهِ تَعَالَى فِيهِ إِظْهَارٌ لِعَظَمَةِ المُقْسَمِ بِهِ فَقَط! بِخِلَافِ قَسَمِهِ سُبْحَانَهُ بِالمَخْلُوقَاتِ؛ فَإِنَّهُ لِبَيَانِ عَظَمَتِهِ نَفْسِهِ تَعَالَى، فَعَظَمَةُ الشَّيءِ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الزُّخْرُف: ٨٢]، وَقَدْ سَبَقَ فِي السُّؤَالِ قَسَمُ اللهِ تَعَالَى بِالسَّمَاءِ وَالأَرْضِ لِبَيَانِ عَظَمَةِ خَلْقِهِمَا؛ وَهُنَا أَضَافَهُمَا إِلَى نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ إِضَافَةَ رُبُوبِيَّةٍ مَعَ تَسْبِيحِ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ.

٣ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٢٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>