للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ

- مَسْأَلَةٌ: هَلْ مِنَ الكِهَانَةِ مَا يُخْبَرُ بِهِ الآنَ مِنْ أَحْوَالِ الطَّقْسِ فِي خِلَالِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً قَادِمَةً، أَو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟

الجَوَابُ:

"لَا، لِأَنَّه يَسْتَنِدُ إِلَى أُمُورٍ حِسِّيَّةٍ، وَهِيَ تَكَيُّفُ الجَوِّ، لِأَنَّ الجَوَّ يَتَكَيَّفُ عَلَى صِفَةٍ مُعيَّنَةٍ تُعْرَفُ بِالمَوَازِينِ الدَّقِيقَةِ عِنْدَ أَهْلِ الخِبْرَةِ، فَيَكُونُ الجَوُّ مَثَلًا صَالِحًا لِأَنْ يُمْطِرَ أَو لَا يُمْطِرَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي العِلْمِ البَدِيهِيِّ أَنَّنَا إِذَا رَأَينَا تَجَمُّعَ الغُيومِ وَالرَّعَدَ وَالبَرْقَ وَثِقَلَ السَّحَابِ؛ نَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ المَطَرُ، فَمَا اسْتَنَدَ إِلَى شَيءٍ مَحْسُوسٍ؛ فَلَيسَ مِنْ عِلْمِ الغَيبِ" (١).

وَنَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَطْلَعَهُم عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُم وَسِيلَةً حَقِيقيَّةً مُبَاحَةً إِلَى ذَلِكَ، بِخِلَافِ الكَهَنَةِ الَّذِينَ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعَالَى لَهُم وَسِيلَةً إِلَى تِلْكَ المَعْرِفَةِ؛ فَيَكُونُونَ كَذَبَةً فِي دَعْوَاهُم تِلْكَ.

لَكِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ سَبَبًا حَقِيقِيًّا؛ فَإِنَّهُ لَا يُتَعَلَّقُ بِهِ فِي نِسْبَةِ المَطَرِ إِلَيهِ! بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَجْرَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النُّور: ٤٣] (٢).


(١) القَولُ المُفِيدُ (١/ ٥٣٢).
(٢) قُلْتُ: وَالتَّعَلُّقُ بِهَذِهِ الأَسْبَابِ، وَنِسْبَةُ نُزُولِ المَطَرِ إِلَيهَا، مَعَ الغَفْلَةِ عَنِ الرَّزَّاقِ وَعَنْ رَحْمَتِهِ وحِكْمَتِهِ؛ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الكُفْرِ -وَإِنْ لَمْ يَكْنْ كُفْرًا أَكْبَرَ- فَهُوَ مِنْ كُفْرِ النِّعْمَةِ، فَاليَومَ ذَهَبَتْ أَنْوَاءُ الجَاهِلِيَّةِ وَجَاءَتِ المُنْخَفَضَاتُ الجَويَّةُ!

<<  <  ج: ص:  >  >>