للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ هُوَ مِنِ اتِّخَاذِ الأَرْبَابِ؛ فَمَا الجَوَابُ عَن تَحْرِيمِ النَّبِيِّ بَعْضَ الأَشْيَاءِ عَلَى نَفْسِه؟!

كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التَّحْرِيم: ١]!

وَمِثْلُه قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [المَائِدَة: ٨٧]!

وَأَيضًا قَوْلُه تَعَالَى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ [آل عِمْرَان: ٩٣]!

الجَوَابُ:

إِنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ هُنَا لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا البَابِ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَنْعِ النَّفْسِ مِن الشَّيءِ، وَلَيسَ بِمَعْنَى جَعْلِهِ مُحَرَّمًا عَنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ! كَمَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ عَنِ المُشْرِكِينَ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النَّحْل: ١١٦].

لِذَلِكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ اليَمِينَ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (١).

فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: (فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأَحْزَاب: ٢١] (٢).


(١) وَذَهَبَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ وَصْفَهَا بِاليَمِينِ هُوَ لِكَونِ ذَاكَ التَّحْرِيمِ كَانَ مَعَ أَيمَانٍ حَلَفُوا بِهَا؛ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ يَميِنًا وَلَزِمَتْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ فَاللهُ أَعْلَمُ. اُنْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ (٢٣/ ٤٨٠)، (١٠/ ٥٢٣).
(٢) البُخَارِيُّ (٤٩١١)، مُسْلِم (١٤٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>