للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَكَيفَ إِذَا جُمِعَ مَعَهُ.

٤ - أَنَّ فِي آخِرِ الحَدِيثِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنْهُ: إِنَّهُ العِلَّةُ الَّتِي عَلَيهَا مَدَارُ الحَدِيثِ؛ وَهِيَ حَصْرُ التَّوكُّلِ عَلَى الله تَعَالَى، حَيثُ غَالِبًا مَا تَتَعَلَّقُ النُّفُوسُ بِمَنْ يَرْقِيهَا فَيَغْفَلُونَ عَنِ اللهِ تَعَالَى! وَالتَّعلُّقُ بِهِم أَكْبَرُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالأَطِبَّاءِ المَادِيِّينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُم يُعَالِجُونَ بِدُونِ أَسْبَابٍ مَادِّيَّةٍ ظَاهِرَةٍ، بَلِ الأَمْرُ مُرْتَبِطٌ بِصَلَاحِهِم وَحُسْنِ نِيَّتِهِم وَقُوَّةِ تَوحِيدِهِم مَعَ ذِكْرِهِم وَاسْتِعَانَتِهِم بِرَبِّهِم (١)، لِذَلِكَ فَالفِتْنَةُ فِيهِم أَكْبَرُ، فَيَكُونُ الأَمْرُ هُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ ذَرَائِعِ الشِّرْكِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٥ - تَفْسِيرُ رَاوِي الحَدِيثِ -وَالرَّاوِي أَدْرَى بَمَرْوِيِّهِ-؛ فَإِنَّ سَبَبِ إِيرَادِ الحَدِيثِ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير هُوَ إِشَارَتُهُ إِلَى أَنَّ تَرْكَ طَلَبِ الرُّقْيَةِ مِنَ اللَّدْغَةِ كَانَ أَولَى لِحُصَينٍ ؛ وَلَيسَ بِسَبَبِ شِرْكٍ مَا ذُكِرَ! فَتَنَبَّهْ.


=
قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ! -حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا-، فَبَسَطْنَا أَيدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ؛ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا)) -وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً- قَالَ: ((وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيئًا)). قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوطُهُ؛ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ. مُسْلِمٌ (١٠٤٣).
(١) فَالرُّقْيَةُ بِالأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ قِبَلِ العَبْدِ الصَّالِحِ بِمَنْزِلَةِ السَّيفِ الصَّارِمِ فِي اليَدِ القَوِيَّةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>