للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمقصودُ أنَّ حكمتَه سبحانه اقتضت خلقَ الجنة درجاتٍ بعضُها فوق بعض، وعمارتَها بآدم وذريته، وإنزالَهم فيها بحسب أعمالهم. ولازمُ هذا إنزالُهم إلى دار العمل والمجاهدة.

* وأيضًا (١)؛ فإنه سبحانه خلق آدمَ وذريته ليستخلفَهم في الأرض، كما أخبر سبحانه في كتابه بقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: ١٦٥]، وقال: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: ١٢٩].

فأراد سبحانه أن ينقلَه وذريَّته من هذا الاستخلاف إلى توريثه جنةَ الخلد، وعَلِمَ سبحانه بسابق علمه أنه لضعفه وقصور نظره قد يختارُ العاجلَ الخسيسَ على الآجل النفيس؛ فإنَّ النفسَ مُولَعةٌ بحبِّ العاجلة وإيثارها على الآخرة، وهذا من لوازم كونه خُلِقَ من عَجَل وخُلِقَ عجولًا (٢).


(١) انظر: "تفسير الراغب الأصبهاني" (ق ٤٠/أ).
(٢) (ق): "من لوازم قوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}، وقوله: وخلق الإنسان". والإشارة إلى الآيتين من سورة الأنبياء: ٣٧، والإسراء: ١١، إلا أن صواب الآية الثانية: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}.