للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي (١)، والمجمع التابع لمنظمة المؤتمر (٢)، وهو قرار هيئة كبار العلماء بالسعودية (٣).

والقول الثاني: الجواز، وقال به بعض المعاصرين، منهم الشيخ مصطفى الزرقا (٤).

وبناء على خلافهم هذا فإنه يتخرج قولان في وجوب زكاة أقساط أو دفعات التّأمين التجاري التي يدفعها المؤمَّن له للمؤمِّن، حيث إن القول بتحريم التّأمين التجاري يجعل حكم زكاته كحكم زكاة المال الحرام، وقد تقدمت الإشارة إليه، وبينت أن القول بعدم وجوب زكاته هو قول عامة الفقهاء المتقدمين والمعاصرين (٥)، لِفَقْد شرط ملك المال الحرام بالنسبة لقابضه، لا سيما وأن القائلين بتحريم التّأمين التجاري لم يقل أحد منهم بوجوب زكاة المال الحرام فيما وقفت عليه، فيجب على المؤمن التخلص من هذا المال الذي يعتقد حرمته، فإن لم يفعل فإنه يخرج قدر الزكاة منه؛ لأن المال مملوك للمؤمِّن بعد قبضه، مع تأثيمه عند القائلين بالتحريم، ولو سلمنا بعدم استقرار الملك فيه، فإن ذلك لا يمنع مطالبته بإخراج القدر الزكوي من المال؛ إبراء للذمة، وإيصالا للحق لأهله، وفي مثل هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "الأموال التي بأيدي هؤلاء الأعراب المتناهبين إذا لم يُعرف لها مالك معين فإنه يخرج زكاتها، فإنها إن كانت ملكا لمن هي في يده كانت زكاتها عليه، وإن لم تكن ملكًا له ومالكها مجهول لا يعرف فإنه يتصدق بها كلها، فإذا تصدق بقدر زكاتها


(١) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي (ص ٣٣)، قرار رقم: (٥).
(٢) مجلة المجمع ٢/ ٢ / ٧١٣، قرار رقم: (٢).
(٣) أبحاث هيئة كبار العلماء ٤/ ٣١٤.
(٤) ينظر: نظام التأمين والرأي الشرعي فيه (ص ٣٨).
(٥) ينظر: (ص ٢٠٦).

<<  <   >  >>