للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون - أيضًا - بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه، بإعداد الدعاة، ودعمهم، ومساعدتهم على أداء مهمتهم، فيكون كِلَا الأمرين جهادًا؛ لما روى الإمام أحمد والنسائي، وصححه الحاكم، عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " (١).

٣ - ونظرا إلى أن الإسلام مُحَارَبٌ بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأنّ لهؤلاء مَن يدعمهم الدعمَ المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلامَ، وبما هو أنكى منه.

٤ - ونظرا إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها، ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون.

لذلك كله فإن المجلس يقرر - بالأكثرية المطلقة - دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يُعِين عليها ويدعم أعمالها في معنى: {وَفِي سَبِيلِ} (٢). في الآية الكريمة (٣).

كما صدرت بذلك الخصوص فتوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة في مصرف في سبيل الله على النحو التالي:

"إن مصرف في سبيل الله يُرَادُ به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله، ويشمل مع القتال الدعوةَ إلى الإسلام، والعمل


(١) تقدم تخريجه (ص ٤١٥).
(٢) سورة التوبة (٦٠).
(٣) القرار الرابع بشأن جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان في الدورة الثامنة من العدد ٣ (ص ٢١١)، قرار (٤).

<<  <   >  >>