للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الخطابي: سنة رسول اللَّه أولى أن تتبع، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب (١).

ولأنها صلاة مؤقتة، فلا تسقط بفوات الوقت؛ كسائر الفرائض، فأما الجمعة؛ فإنها معدول بها عن الظهر بشرائط منها: الوقت، فإذا فات واحد منها، رجع إلى الأصل، وأما إذا فاتت الواحد، فإنه يقضيها متى أحب؛ لأنها في حقه نافلة (٢).

الرابع: تسن صلاة العيدين في الصحراء، وتكره في الجامع بلا عذر؛ كما أمر علي -رضي اللَّه عنه-، واستحبه الأوزاعي، وأصحاب الرأي، وهو قول ابن المنذر.

وحكي عن الشافعي: إن كان مسجد البلد واسعًا، فالصلاة فيه أولى؛ لأنه خير البقاع، وأطهرها، ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام.

ولنا: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى، ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده، ولا يترك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأفضل مع قربه، ويتكلف فضل المفضول مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأنَّا قد أمرنا باتباع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، ولأن هذا شائع معلوم للناس في كل عصر ومصر، يخرجون إلى المصلى، فيصلون فيه العيدين مع سعة المسجد وضيقه، ولا ينقل أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى العيد بمسجده إلّا من عذر، مع شرفه مسجده وسعته.

وروي عن علي -رضي اللَّه عنه-: أنه قيل له: قد اجتمع في المسجد


(١) انظر: "معالم السنن" للخطابي (١/ ٢٥٢).
(٢) انظر: "شرح المقنع" لابن أبي عمر (٢/ ٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>