للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً" (١)، قال أبي: أنا أذهبُ إلى هذا؛ لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢).

والأمرُ في قواعد المذهب إذا كان مجرداً عن قرينةٍ حقيقةٌ في الوجوبِ شرعاً، أو باقتضاءِ وضع اللغة أو الفعل.

ويأتي الكلام على المضمضة والاستنشاق - إن شاء الله تعالى -.

(وَمَنِ اسْتَجْمَرَ)؛ أي: استنجى بالأحجار، قاله الجوهري (٣)، قال ابنُ الأنباري: الجِمارُ عند العرب: الحجارةُ الصغارُ، وبه سميت جِمارُ مكةَ (٤)، ومن تراجم البخاري: بابُ: الاستنجاء بالحجارة (٥)، أرادَ بها الرد على مَنْ زعم أن الاستنجاء مختص بالماء، والاستجمارُ الشرعي مسحُ محل البولِ والغائط بحجرٍ طاهرٍ مُباحٍ مُنْقٍ، ونص الإمامُ أحمدُ - رضي الله عنه -: لا يستجمر في غير المخرَج (٦)، والمذهبُ: في الصفحتين والحشفة، ما لم يتعد الخارجُ موضعَ العادة، فيجبُ الماء للمتعدي فقط.

(فَلْيُوتِرْ)؛ أي: يتحرى أن يكون استجمارُه وِتراً، والوَتْرُ: الفَرْدُ -بفتح الواو وكسرها- لغتانِ مشهورتان نقلهما الزجَّاجُ وغيره (٧)، يعني: يكون


(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٢٨)، وأبو داود (١٤١)، كتاب: الطهارة، باب: في الاستنثار، وابن ماجه (٤٠٨)، كتاب: الطهارة، باب: المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، وغيرهم.
(٢) انظر: "مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله" (ص: ٢٤ - ٢٥).
(٣) انظر: "الصحاح" للجوهري (٢/ ٦١٧)، (مادة: جمر).
(٤) انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح الحنبلي (ص: ١٣).
(٥) انظر: "صحيح البخاري" (١/ ٧٠).
(٦) انظر: "الإنصاف" للمرداوي (١/ ١٠٥).
(٧) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٢٧٨)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٥/ ١٤٦)، و"المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح =

<<  <  ج: ص:  >  >>