للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا في غيره -يعني: غير الطّواف الأوّل- (١).

قال في "المطلع": قوله: هو أن يَضْطَبِعَ: وزنُه يَفْتَعِلُ؛ من الضَّبْع، وهو العَضُدُ؛ لأنّه لمّا وقعت تاءُ الافتعال بعدَ حرف الإطباق، وجبَ قلبُها طاء؛ لأنّ التّاء من حروف الهمس، والطّاء من حروف الاستعلاء، فأبدل من التّاء حرف استعلاء من مخرجها، وسمّي هذا اضطباعًا؛ لإبداء الضَّبْعَيْنِ (٢).

وفي "النهاية": قولُه: "طافَ مضطبعًا وعليه بُرْدٌ أخضرُ": هو أن يأخذَ الإزارَ أو البُرْدَ، فيجعلَ وسطَه تحت إبطِه الأيمنِ، ويلقيَ طرفيه على كتفه الأيسرِ من جهتي صدرِه وظهرِه، وسمّي بذلك؛ لإبداء الضَّبْعَيْن، ويقال للإبط: الضَّبعْ؛ للمجاورة، انتهى (٣).

الثّالث: قال ابن دقيق العيد: فيه -يعني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- دليلٌ على الاستلام للرُّكن.

قال: وذكر بعضُ مصنّفي الشّافعية المتأخّرين: أنّ استلام الرُّكن يُستحب مع استلام الحجر أيضًا، قال: وله متمسَّكٌ بهذا الحديث، وإن كان يحتمل أن يكون معنى قوله: استلم الرُّكن: استلم الحجر؛ لأنّ الحجر بعضُ الرُّكن، كما إذا قال: استلم الرُّكن إنّما يريدُ بعضَه، انتهى (٤).

قلت: قوله في الحديث: الرّكن الأسود يعني: إرادة الحجر كما لا يخفى، ويأتي الكلام عليه فيما يليه، واللَّه أعلم.

* * *


(١) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٣/ ٣٦٧، ٣٦٩).
(٢) انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: ٦٣).
(٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/ ٧٣).
(٤) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ٤٦ - ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>