للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العربُ فرقًا لطيفًا يعرف به موضعُ العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانةَ، أو بنتَ فلان، أرادوا تزوجها، وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته، أو زوجته، لم يريدوا إلا المجامعة؛ لأن بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن العقد.

وقال القاضي أبو يعلى أحدُ أعلام المذهب: هو حقيقة في العقد والوطء جميعًا، وقيل: حقيقة في الوطء مجاز في العقد (١)، ومعتمد المذهب أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء.

وذكر في "فتح الباري" للحافظ ابن حجر: أنه الصحيح، قال: والحجّة في ذلك كثيرة وروده في الكتاب والسنّة للعقد، حتى قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد، ورد بقوله -تعالى-: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠]، وأجيب بأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة، وإلا فالعقد لا بد منه، فإن قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠]، معناه: حتى تتزوج؛ أي: يعقد عليها، ومفهومه أنّ ذلك كافٍ بمجرده، لكن بيّنة السنّة أن لا عبرة بمفهوم الغاية، بل لابد بعد العقد من ذوق العُسيلة، كما أنه لا بد بعد ذلك من الفرقة، ثم العدة، نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يرد في القرآن إلّا للتزويج، إلّا قوله -تعالى-: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: ٦]، قال: المراد به: الحلم.

وفي وجه للشافعية، كقول الحنفية: أنه حقيقة في الوطء مجازٌ في العقد، وقيل: مقول بالاشترك على كلٍّ منهما كما قاله الزجاجي، والقاضي أبو يعلى، وغيرهما.


(١) انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: ٣١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>