للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سعيد بن المسيب عنها، وفي إسناده علي بن زيد، ضعيفٌ (١)، وابن ماجه من طريق القاسم بن محمد عنها، ورجاله ثقاتٌ (٢).

وفي "صحيح مسلم" عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: اختلف في ذلك رَهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريُّون: لا يجب الغسل إلا من الدًّفقِ، أو من الماء، وقال المهاجرون: بلى، إذا خالط، فقد وجب الغسل.

قال أبو موسى: فأنا شفيعكم من ذلك، فقصتُ فاستأذنت على عائشة، فأُذن لي، فقلت لها: يا أُمَّاه! أو يا أم المؤمنين! إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، قالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، فقلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبيرِ سَقَطْتَ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جلس بينَ شُعَبِها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ؛ فقد وجب الغسلُ" (٣).

والمراد بالمس والالتقاء: المحاذاة، وقد قدمنا في الخِتان: أنه متى حاذى الختانُ من الرجل الختانَ من المرأة، تكون الحشفةُ داخل الفرج.

ومعنى الحديث: أن الغسل لا يتوقف على الإنزال، (و) قد جاء مصرَّحًا به (في لفظٍ) لمسلم من حديث أبي هريرة هذا: (وإن لم ينزل)،


(١) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: ١٥٩).
(٢) رواه ابن ماجه (٦٥٨)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان.
(٣) رواه مسلم (٣٤٩)، كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، وعنده: "بل إذا خالط" بدل "بلى إذا خالط"، و"فأنا أشفيكم" بدل "فأنا شفيعكم".

<<  <  ج: ص:  >  >>