للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(قال - رضي الله عنه -: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو) الواو للحال؛ أي: والحال أنه - صلى الله عليه وسلم - (في قبة له) - صلى الله عليه وسلم -. والقبة من الخيام: بيتٌ صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (١).

وتلك التي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - (حمراء من أدم).

قال في "القاموس": الأديم: الجلدُ، أو أحمرُه، أو مدبوغُه، ويجمع على آدِمَة، وأُدُم، والأَدَم: اسم [للجمع] (٢).

والحاصل: أنه وصف القبة بكونها حمراء من جلد.

(قال) أبو جُحيفة: (فخرج بلال) - رضي الله عنه - من تلك القبة (بوَضوء)؛ أي: بالماء الذي توضأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتبادر الناس إلى التبرك بذلك الماء، (فـ) كانوا قسمين (من ناضحٍ) عليه من ذلك الماء، وهؤلاء القسم الذين بادروا فظفروا بمطلوبهم، (و) من (نائل) دون ذلك.

فالنضحُ: الرشُّ على بدنه وثيابه.

قيل: معناه أن بعضهم كان ينال منه مالا يفضلُ منه شيء، وبعضهم كان ينال منه ما ينضحُه على غيره (٣)، ويشهد لهذا: الروايةُ في الصحيح: ورأيت بلالًا أخرج وضوءًا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا، تمسَّحَ به، ومن لم يصب منه، أخذ من بَلَلِ يد صاحبه (٤).

وفيه: التماسُ البركة بما لابَسَه الصالحون؛ فإنه ورد في الوضوء الذي


(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٤/ ٣).
(٢) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: ١٣٨٩)، (مادة: أدم).
(٣) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ١٧٨).
(٤) هي رواية البخاري برقم (٣٦٩)، ومسلم (٥٠٣)، (١/ ٣٦٠)، المتقدم تخريجها في حديث الباب.

<<  <  ج: ص:  >  >>