للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إبطال هذا الأصل:

يكفي في ذلك أن جماهير فرق المرجئة قد أجمعوا على أن عمل القلب من الإيمان، وقد نقل المصنف أقوالهم في ذلك مفصلة عن أبي الحسن الأشعري في كتابه "شرح حديث جبريل" (١).

وسيأتي مزيد من الرد على ذلك إن شاء الله عند التعرض لمناقشة الذين أخرجوا أعمال القلوب من الإيمان.

الأصل الثالث: أنهم ظنوا أن الإيمان الذي في القلب، يكون تامًا بدون شيء من الأعمال، ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه، بمنزلة السبب مع المسبب، ولا يجعلونها لازمة له.

إبطال هذا الأصل:

لا يمكن أبدًا، ولا يتصور مطلقًا أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون شيء من العمل الظاهر، وسيأتي أيضًا مزبد من الرد والإيضاح حول تلك القضية (٢).

الأصل الرابع: أنهم قالوا: إن العبد قد يكون مؤمنًا تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء والصديقين، ولو لم يعمل خيرًا، لا صلاة، ولا صيامًا، ولا حجًا ولا صلة، ولا صدق حديث، ولم يدع كبيرة إلا ركبها، وحرمة إلا هتكها، ويكون الرجل عندهم إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وهو مصر على دوام الكذب والخيانة ونقض العهود، لا يسجد لله سجدة، ولا يحسن إلى أحد حسنة، ولا يؤدي أمانة، ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم وبغي وفاحشة إلا فعلها، وهو مع ذلك مؤمن تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء.

ثم بين رحمه الله أن هذا الإلزام الخطير يلزم كل من أخرج الأعمال الظاهرة من مسمى الإيمان (٣).


(١) شرح حديث جبريل (٤٣٠ - ٤٣٩).
(٢) الإيمان (١٦٢)، وانظر كذلك: شرح حديث جبريل (١٤٦) عند الحديث عن حكم ترك جنس العمل.
(٣) شرح حديث جبريل (٤٩٤).

<<  <   >  >>