للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجوه (١)، وغالب هذه الوجوه قد ذكرت في الكتابين، وسنذكر خلاصة ما ذكر في كل منهما، فنقول:

أولًا: الأعمال الظاهرة، فإن الناس يتفاضلون فيها، وتزيد وتنقص، وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة والنقصان فيه.

لكن وقع الخلاف في دخول هذه الأعمال في مسمى الإيمان، فالذين ينفون دخولها في الإيمان، يقولون: هي من ثمرات الإيمان، وقد يقولون: إنها تدخل في الإيمان مجازًا لا حقيقة، وهذا معنى زيادة الإيمان ونقصانه عندهم، أي زيادة ثمراته ونقصانها.

وقد تقرر أن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان وموجباته، فإنه يمتنع أن بكون إيمان تام في القلب بلا قول ولا عمل ظاهر، وأما كونه لازمًا أو جزءًا منه، فهذا يختلف -كما سبق- بحسب استعمال لفظ الإيمان مفردًا أو مقرونًا بلفظ الإسلام والعمل، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فقولهم: إن الزيادة في العمل الظاهر لا في موجبه خطأ بين، فإن التفاضل معلول الأشياء، ومقتضاها يقتضي تفاضلها في نفسها، وإذا تماثلت الأسباب الموجبة لزم تماثل موجبها، فتفاضل الناس في الأعمال الظاهرة يقتضي تفاضلهم في موجب ذلك، وهو الإيمان الباطن (٢).

ثانيًا: أعمال القلوب، فإن دخول الزيادة والنقصان فيها، أمر يجده كل مؤمن، فإن الناس يتفاضلون في حب الله ورسوله، وخشية الله، والإنابة إليه، والتوكل عليه، والإخلاص له، كما يتفاضلون في سلامة القلوب من الرياء، والكبر والعجب، ونحو ذلك، كما يتفاضلون في الرحمة للخلق والنصح لهم.

وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه، فإنه قد يكون الشيء الواحد يحبه


(١) الإيمان (١٨٣ - ١٨٧).
(٢) شرح حديث جبريل (٤٥٨)، الإيمان (١٨٥).

<<  <   >  >>