للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحكم، فنزعوا عن صاحب الكبيرة اسم المؤمن، وكفرته الخوارج، وجعلته المعتزلة في منزلة دين المنزلتين.

أما في الحكم فقد حكمت عليه كلا الطائفتين -كما سبق- بالخلود في النار.

وأما المرجئة فقد خالفوا أهل السنَّة والجماعة في الاسم لا في الحكم، حيث يجعلون المرء مؤمناً ولو لم يعمل شيئاً قط، فهم قد نازعوا في اسم الإيمان، ومن يستحقه.

أما في الحكم فقد أجازوا أن يعذب أهل الكبائر، غير أن شيخ الإسلام -رحمه الله- يذكر أن هناك فرقتين من المرجئة نازعوا في ذلك، وهما:

فرقة الواقفة التي توقفت في أهل الكبائر، وقالوا: لا نعلم أن أحداً منهم يدخل النار.

وفرقة الغلاة الذين يجزمون أن النار لا يدخلها أحد منهم (١).

أما الكرامية فيخالفون في الاسم لا في الحكم، فهم وإن سموا المنافقين مؤمنين، فإنهم يقولون إنهم مخلدون في النار.

وأما الجهمية فقد خالفوا أهل السنَّة والجماعة في الاسم والحكم جميعاً (٢).

ويلخص المصنف -رحمه الله- ذلك بقوله: "وقول المعتزلة والخوارج والكرامية في اسم الإيمان والإسلام أقرب إلى قول السلف من قول الجهمية، لكن المعتزلة والخوارج يقولون بتخليد العصاة، وهذا أبعد، عن قول السلف من كل قول، فهم أقرب في الاسم وأبعد في الحكم، والجهمية وإن كانوا في قولهم: بأن الفساق لا يخلدون أقرب في الحكم إلى السلف، فقولهم في مسمى الإسلام والإيمان وحقيقتهما أبعد من كل قول عن الكتاب والسنّة .. " (٣).


(١) شرح حديث جبريل (٣٦١)، ويذكر -رحمه الله- أن هذا القول لا يعرف له قائلاً.
(٢) المصدر نفسه (٤٤١).
(٣) الإيمان (١٢٩).

<<  <   >  >>