للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَيْءٍ يُنْشِئُهُ فِي الْحَائِطِ إلَّا مَا لَا بَالَ لَهُ مِنْ سَدِّ الْحَظِيرَةِ، وَإِصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ وَهِيَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشِئَ بِنَاءَهَا، وَالتَّذْكِيرُ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِصْلَاحُ مَسْقَطِ الْمَاءِ مِنْ الْغَرْبِ وَتَنْقِيَةُ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ وَتَنْقِيَةُ الْعَيْنِ وَشِبْهُ ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ.

وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الدَّوَابِّ.

وَمَا مَاتَ مِنْهَا فَعَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ.

وَنَفَقَةُ

ــ

[الفواكه الدواني]

أَوْ كَثُرَ شَاعَ وَعُلِمَ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْجُزْءَ لَا حَدَّ لَهُ، بَلْ لَوْ جُعِلَ لِلْعَامِلِ كُلُّ الثَّمَرَةِ صَحَّتْ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ الشُّيُوعُ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَرُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ، فَلَا تَصِحُّ بِثَمَرِ نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَلَا بِجُزْءٍ مُبْهَمٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةً عِنْدَ النَّاسِ بِحَدٍّ، وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَمِلًا عَلَى أَصْنَافٍ مِنْ الثِّمَارِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِهَا مُتَّفِقًا، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْحَائِطِ إمَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالْوَصْفِ، فَتَدْخُلُ مُسَاقَاةُ الْحَائِطِ الْغَائِبِ إنْ وُصِفَ حَيْثُ كَانَ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِ طِيبِهِ.

(تَنْبِيهٌ) . مُقْتَضَى قَوْلِهِ: فِي الْأُصُولِ عَدَمُ جَوَازِهَا فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ تَصِحُّ فِي الزَّرْعِ كَالْقَصَبِ وَالْبَصَلِ وَالْمَقَاثِي لَكِنْ بِشُرُوطٍ. أَحَدُهَا: عَجْزُ رَبِّ الزَّرْعِ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ. ثَانِيهَا: أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِتَرْكِ السَّعْيِ. ثَالِثُهَا: أَلَّا يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ. رَابِعُهَا: أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. وَوَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي نَحْوِ الْقُطْنِ وَالْوَرْدِ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَصْلُهُ، فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَ هَذِهِ بِالشَّجَرِ، وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالزَّرْعِ، فَتَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا بِالشُّرُوطِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الزَّرْعِ.

(وَ) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ (الْعَمَلُ) الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَائِطُ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ سَقْيٍ وَآبَارٍ وَتَنْقِيَةِ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ، وَمَا أَشْبَهَهُ كُلُّهُ (عَلَى الْمُسَاقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ الْعَامِلُ كَمَا عَلَيْهِ إقَامَةُ الْأَدَوَاتِ مِنْ الدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا كَآبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ، لِذَا لَا يَلْزَمُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ. (وَلَا) يَجُوزُ أَنْ (يَشْتَرِطَ) رَبُّ الْحَائِطِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (عَمَلًا غَيْرَ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ) خَارِجًا عَنْ الْحَائِطِ كَاشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِ حَصْدَ زَرْعٍ لَهُ أَوْ بَيْعَ سِلْعَةٍ أَوْ بِنَاءَ حَائِطٍ فِي دَارِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَائِطِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بَالٌ أَمْ لَا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَاءِ مَا لَا بَالَ لَهُ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَائِطِ وَإِبْقَاءِ مَا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَائِطِ عَلَى عُمُومِهِ.

(وَلَا) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ (عَمَلَ شَيْءٍ يُنْشِئُهُ فِي الْحَائِطِ) مِمَّا لَهُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ إنْشَاءِ غَرْسٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ جَوَازُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَفْهُومُ فِي الْحَائِطِ قَدْ سَبَقَ قَبْلَ هَذِهِ الْقَوْلَةِ. وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ الَّذِي تَسْمَحُ بِهِ النُّفُوسُ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا مَا) قَلَّ مِمَّا (لَا بَالَ لَهُ) فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ) نَحْوِ (سَدِّ الْحَظِيرَةِ) ، وَهِيَ الزَّرْبُ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْحَائِطِ لِمَنْعِ مَنْ يَتَسَوَّرُ عَلَى الْحَائِطِ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ سَدُّ الْفُرْجَةِ الْكَائِنَةِ فِي ذَاتِ الْحَظِيرَةِ، وَعَلَى الثَّانِي إصْلَاحُ الْحَظِيرَةِ بِالْأَحْبُلِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْسِكُ الْحَظِيرَةَ، وَهِيَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةُ مِنْ الْحَظْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ.

(وَ) مِنْ (إصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ) بِالضَّادِ (وَهِيَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ) كَالصِّهْرِيجِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشِئَ بِنَاءَهَا) إلَى اشْتِرَاطِ يَسَارِهِ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ.

قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ: وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ، وَكَنْسُ عَيْنٍ، وَسَدُّ حَظِيرَةٍ، وَإِصْلَاحُ ضَفِيرَةٍ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَعْظُمْ مُؤْنَتُهُ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ إنْشَاءِ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْبَالِ؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الْقَضَاءِ مُدَّةَ الْمُسَاقَاةِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يَفْسُدُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِاشْتِرَاطِهِ عَلَى الْعَامِلِ، وَمُلَخَّصُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَعَلِّقٌ بِإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرُ مُتَعَلِّقٍ، فَغَيْرُ الْمُتَعَلِّقِ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَوْ قَلَّ، وَالْمُتَعَلِّقُ عَلَى الْعَامِلِ.

قَالَ خَلِيلٌ: وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا كَآبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِقَوْلِهِ: (وَالتَّذْكِيرُ عَلَى الْعَامِلِ) بِمُقْتَضَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَيُقَالُ لَهُ التَّلْقِيحُ وَالتَّأْبِيرُ وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَكَذَا مَا يَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ.

(وَإِصْلَاحُ مَسْقَطِ الْمَاءِ) مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ وَخَبَرُهُ جَائِزٌ الْآتِي، وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ سُقُوطِهِ. (مِنْ الْغَرْبِ) أَيْ الدَّلْوِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْمَاءِ، وَمَسْقَطٍ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الْكَسْرُ كَمَسْجِدٍ، وَهَذَا مِمَّا شَذَّ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ اسْمِ الْمَكَانِ مِمَّا مُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ أَوْ الْفَتْحِ فَتْحُ عَيْنِهِ نَحْوُ مَدْخَلٍ وَمَكْتَبٍ، وَمَذْهَبٍ. (وَتَنْقِيَةُ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى إصْلَاحٍ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَالْمَنَاقِعُ جَمْعُ مَنْقَعٍ بِفَتْحِ الْقَافِ مَوْضِعٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَالْمُرَادُ كَنْسُ أَمَاكِنِ الْمَاءِ الْكَائِنِ فِي أُصُولِ الشَّجَرِ بِأَنْ يَحْفِرَ حَوْلَ الشَّجَرَةِ لِيَجْرِيَ فِيهِ الْمَاءُ. (وَتَنْقِيَةُ) أَيْ كَنْسُ (الْعَيْنِ) بِأَنْ يَخْرُجَ كُلُّ مَا سَقَطَ فِي السَّاقِيَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَسَعَفٍ. (وَشِبْهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِإِصْلَاحِ الثَّمَرِ، كَإِصْلَاحِ الدَّلْوِ وَجَذِّ الثَّمَرِ وَرَمِّ نَحْوِ قُفَّةٍ وَتَهْيِئَةِ قَنَاةِ الْمَاءِ (جَائِزٌ) خَبَرُ إصْلَاحٍ الْوَاقِعُ مُبْتَدَأً، وَأَفْرَدَهُ لِتَنَاوُلِهِ بِالْمَذْكُورِ أَوْ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَ (أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ) فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ فَاعِلُ جَائِزٍ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَنَاقُضًا حَيْثُ جَعَلَ أَنَّ هَذِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>