للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة: ٢١٧] «١» .

إنّ الضجة التي افتعلها المشركون لإثارة الريبة في سيرة المقاتلين المسلمين لا مساغ لها، فإنّ الحرمات المقدسة قد انتهكت كلّها في محاربة الإسلام، واضطهاد أهله! فما الذي أعاد لهذه الحرمات قداستها فجأة، فأصبح انتهاكها معرّة وشناعة؟.

ألم يكن المسلمون مقيمين بالبلد الحرام حين تقرّر قتل نبيّهم، وسلب أموالهم؟.

لكنّ بعض الناس يرفع القوانين إلى السماء عند ما تكون في مصلحته.

فإذا رأى هذه المصلحة مهددة بما ينتقضها هدم القوانين والدساتير جميعا.

فالقانون المرعي- عنده في الحقيقة- هو مقتضيات هذه المصلحة الخاصة فحسب.

وقد أوضح الله عز وجلّ أنّ المشركين لن يحجزهم شهر حرام أو بلد حرام عن المضي في خطتهم الأصيلة، وهي سحق المسلمين؛ حتى لا تقوم لدينهم قائمة فقال:

وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا [البقرة: ٢١٧] .

ثم حذّر المسلمين من الهزيمة أمام هذه القوى الباغية والتفريط في الإيمان الذي شرّفهم الله به، وناط سعادتهم في الدنيا والاخرة بالبقاء عليه فقال:


(١) أورده ابن هشام: ٢/ ٥٩- ٦٠، عن ابن إسحاق. قال ابن إسحاق في اخره: «والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير» ، وقد رواه البيهقي في (سننه الكبرى) : ٩/ ١٢، بسند صحيح عن الزهري، عن عروة مرسلا به، ولكنّه لم يسق الحديث بتمامه، بل طرفا من أوله، ثم أحال على باقيه، وقد وصله هو وابن أبي حاتم من طريق سليمان التميمي، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله به مختصرا، وليس فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» ، وسنده صحيح إن كان الحضرميّ هذا هو ابن لاحق، فقد قيل: إنه غيره، وإنه مجهول ورجّحه الحافظ في التهذيب، والله أعلم، ثم رأيت البيهقيّ قد ساق في موضع اخر من السنن: ٩/ ٥٨- ٥٩، حديث عروة بتمامه وفيه: «ما أمرتكم..» .

<<  <   >  >>