للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» ! فقال عمير بن الحمام الأنصاري:

يا رسول الله! جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: «نعم» . قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يحملك على قول: بخ بخ؟» قال: لا والله يا رسول الله! إلّا رجاء أن أكون من أهلها! قال: «فإنّك من أهلها» ..

فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهنّ، ثم قال: لئن أنا حييت حتى اكل تمراتي هذه إنّها حياة طويلة، فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم وهو يقول:

ركضا إلى الله بغير زاد ... إلّا التّقى وعمل المعاد

والصّبر في الله على الجهاد ... وكلّ زاد عرضة النّفاد

غير التّقى والبرّ والرشاد

فما زال حتى قتل!.

ووهت صفوف المشركين تحت مطارق هذا الإيمان الزاهد في متاع الحياة الدنيا، وراعهم محمّد عليه الصلاة والسلام وقد نزل بنفسه إلى الميدان يقاتل أشدّ القتال، ومعه أصحابه، يشتدون نحو عدوهم لا يبالون شيئا، فانكسرت قريش، وأخذها الفزع.

وصاح النبيّ عليه الصلاة والسلام- وهو يرى كبرياء الكفر تمرّغ في التراب-: «شاهت الوجوه ... » «١» .

فانهزمت قريش..

وذلك قول الله في كتابه: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٣) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (١٤) [الأنفال] .

[[مقتل أبي جهل] :]

وحاول (أبو جهل) أن يوقف سيل الهزيمة النازل بقومه، فأقبل يصرخ بهم


- والحاكم: ٣/ ٤٢٦، مستدركا على مسلم فوهم. أخرجوه كلهم من حديث أنس، مسلم أيضا من حديث البراء مختصرا. أما الأبيات فعزاها الحافظ ابن كثير: ٣/ ٢٧٧، لابن جرير.
(١) حديث حسن، وهو من رواية عبد الله بن ثعلب المتقدمة، وله شاهد من حديث حكيم بن حزام، قال الهيثمي ٦/ ٨٤: «رواه الطبراني، وإسناده حسن» .

<<  <   >  >>