للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

دهمه بالمدينة، فلما قال ذلك قال له سعد بن معاذ: والله لكأنّك تريدنا يا رسول الله! قال: «أجل» ، فقال: قد امنا بك وصدقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ، وأعطيناك على ذلك مواثيقنا على السّمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فو الذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا؛ إنّا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعلّ الله يريك منّا ما تقرّ به عينك، فسر على بركة الله.

وفي رواية: لعلّك أن تكون خرجت لأمر، وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامض، فصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منّا كان أحبّ إلينا مما تركت.

فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول (سعد) ، ونشّطه، ثم قال: «سيروا وأبشروا، فإنّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» «١» .

[[دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر] :]

تأهّب المسلمون لخوض المعركة، وعسكروا في أدنى ماء من بدر.

فجاء الحباب بن المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت هذا المنزل،


(١) رواه ابن هشام: ٢/ ٦٣- ٦٤، عن ابن إسحاق بدون إسناد. والرواية الاخرى أخرجها ابن مردويه من طريق محمد بن عمر، وابن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، حتى إذا كان بالرّوحاء، خطب الناس، فقال: «كيف ترون؟» فقال أبو بكر ... الحديث نحوه، ذكره ابن كثير: ٣/ ٢٦٤، وهذا مرسل؛ وكذا رواه ابن أبي شيبة كما في (الفتح: ٧/ ٢٣٠) . وعن عبد الله بن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود- هو ابن عمرو- مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إليّ مما عدل به؛ أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه، وسرّه قوله؛ ورواه البخاري: ٧/ ٢٣٠؛ والحاكم: ٣/ ٣٤٩. وصحّحه، ووافقه الذهبي. وأحمد، رقم (٣٦٩٨، ٤٠٧٠، ٤٣٧٦) ؛ ورواه الطبراني من حديث أبي أيوب الأنصاري. قال الهيثمي ٦/ ٧٤: «وإسناده حسن» ، وفي حديث أنس المشار إليه انفا عند مسلم: قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا مصرع فلان» ؛ قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<<  <   >  >>