للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[شق الصدر]

مكث (محمد) صلى الله عليه وسلم في مضارب (بني سعد) خمس سنوات، صحّ فيها بدنه واطّرد نماؤه، وهذه السنوات الخمس هي عمر الطفل، فلا ينتظر أن يقع فيها شيء يذكر، غير أن السنن الصحاح سجلت في هذه الفترة ما عرف بعد بحادث (شق الصدر) .

عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه، فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرجه، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده إلى مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه- يعني مرضعته- أن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون «١» .

وهذه القصة التي روّعت حليمة وزوجها، ومحمد مسترضع فيهم، نجدها قد تكررت مرة أخرى ومحمد عليه الصلاة والسلام رسول جاوز الخمسين من عمره، فعن مالك بن صعصعة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثهم عن ليلة أسري به، قال: «بينا أنا في الحطيم- وربما قال: في الحجر- مضطجع بين النائم واليقظان أتاني ات، فشقّ ما بين هذه إلى هذه- يعني ثغرة نحره إلى شعرته- قال: فاستخرج قلبي: ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي ثم أعيد ... » «٢» .

لو كان الشرّ إفراز غدة في الجسم ينحسم بانحسامها؛ أو لو كان الخير مادة


(١) حديث صحيح، أخرجه مسلم: ١/ ١٠١- ١٠٢؛ وأحمد: ٣/ ١٢١، ١٤٩، ٢٢٨، زاد في اخره: وقال أنس: وكنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره، وللحديث شواهد كثيرة، منها عن عتبة بن عبد السلمي عند الدارمي: ١/ ٨؛ والحاكم: ٢/ ٦١٦، صححه ووافقه الذهبي، ومنها عن أبي بن كعب عند عبد الله بن أحمد في زوائد المسند: ٥/ ١٣٩؛ ومنها عن أبي ذر عند ابن جرير في تاريخه: ٢/ ٥١- ٥٢.
(٢) حديث صحيح، أخرجه البخاري: ٦/ ٣٣٢؛ ومسلم: ١/ ١٠٣- ١٠٤؛ والنسائي: ١/ ٧٦، من حديث مالك بن صعصعة.

<<  <   >  >>