للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأيضًا: فإنَّ إبصارَ الأشياء القوية القاهرة يمنعُ إبصارَ الأشياء الضعيفة، فكذلك نقول: المعقولاتُ العظيمة العالية تمنع تعقُّل المعقولات الضعيفة، فإنَّ المستغرِقَ في معرفة جلال ربِّ الأرض والسماوات وأسمائه وصفاته يمتنع عليه في تلك الحال الفكرُ في ثبوت الجوهر الفرد وحقيقته.

فصل

قولكم في الحادي عشر: إنَّا إذا حكمنا بأنَّ السواد يضادُّ (١) البياض، وجب أن يحصل في الذهن ماهيةُ السواد والبياض معًا، والبديهة حاكمةٌ بأن اجتماعَهما في الجسم محال.

جوابه: أنَّ هذا مبني على أن من أدرك شيئًا فقد حصل في ذات المدرَك صورةٌ مساويةٌ للمدرِك، وهذا باطل. واستدلالكم على صحته بانطباع الصورة في المرآة باطل، فإنَّ المرآة لم ينطبع فيها شيءٌ البتة، كما يقوله جمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم. والقول بالانطباع باطلٌ من وجوه كثيرة.

ثم نقول: إذا كنتم قد قلتم: إنَّ المنطبع في النفس عند إدراك السواد والبياض رسومُهما ومثالُهما، لا حقيقتُهما؛ فلِمَ لا يجوز حصول رسوم هذه الأشياء في المادة الجسمانية؟

فصل

قولكم في الثاني عشر: إنه لو كان محلُّ الإدراكات جسمًا ــ وكلُّ


(١) يشبه رسمها في الأصل: «مساو». وكذا في (ق). وفي (غ): «مساوي للبياض». وهو تحريف.