للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خالفهم. فخلافُهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهلُ من مخالفتهم في القاعدة الكلية التي أمَروا ودعَوا إليها من تقديم النصِّ على أقوالهم.

ومن هنا يتبيَّن الفرق بين تقليد العالم في كلِّ ما قال، وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه. فالأول يأخذ قولَه من غير نظرٍ فيه ولا طلبٍ لدليله من الكتاب والسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يقلِّده به، ولذلك سُمِّي تقليدًا (١)؛ بخلاف مَن استعان بفهمه واستضاء بنور علمه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فإنه يجعلهم بمنزلة الدليل إلى الدليل الأول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره. فمن استدلَّ بالنجم على القبلة، فإنه إذا شاهدها لم يبقَ لاستدلاله بالنجم معنى!

قال الشافعي: أجمع الناسُ على أنَّ من استبانت له سنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدَعَها لقول أحد (٢).

فصل

والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: أنَّ أولياء الرحمن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هم الذين آمنوا وكانوا يتقون. وهم المذكورون في


(١) «ومن هنا يتبين ... تقليدًا» ساقط من (ط). وفي (ن) بعد «تقليدًا» زيادة: كما قال:
وما الفرق في التقليد بين بهيمة ... متى ما تُقَدْ تنقَدْ وبين المقلِّد
(٢) بهذا اللفظ ذكره المصنف في إعلام الموقعين (٢/ ٢٨٢) ومدارج السالكين (٢/ ٣٣٥) والرسالة التبوكية (٤٠). وكذا نقله الفلاني في إيقاظ الهمم (٥٨) ولعل مصدره كتب ابن القيم. وقال الشافعي في الأم (٧/ ٢٥٩): «ولا يجوز لعالمٍ أن يدع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول أحدٍ سواه». ونحوه في (١/ ١٥١). وانظر رسالته (٣٣٠).