للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جميعَه، وله أن يهديَ بعضَه. يوضِّحه: أنه لو أهداه إلى أربعةٍ مثلاً يحصل لكلٍّ منهم ربعُه، فإذا أهدى الربعَ وأبقى لنفسه الباقي جاز، كما لو أهداه إلى غيره.

فصل

وأما قولكم: لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعملَه لنفسه. وقد قلتم: إنَّه لابد أن يُنوى حالَ الفعل إهداؤه (١) إلى الميِّت، وإلا لم يصل.

فالجواب: أنّ هذه المسألة غير منصوصة عن أحمد (٢)، ولا هذا [٨٤ ب] الشرط في كلام المتقدِّمين من أصحابه، وإنَّما ذكره المتأخِّرون، كالقاضي وأتباعه.

قال ابنُ عَقيل: إذا فعل طاعةً من صلاة وصيام وقراءة قرآن وأَهداها بأنْ جعل ثوابَها للميت المسلم، فإنه يصلُ إليه ذلك (٣) وينفعه، بشرط أن تتقدَّم نيةُ الهدية على الطاعة أو تقارنها (٤).

وقال أبو عبد الله بن حمدان في «رعايته»: ومن تطوَّع بقُربة من صدقةٍ وصلاة وصيام وحجٍّ وعُمرة وقراءة وعِتق وغير ذلك من عبادةٍ بدنية تدخُلها النِّيابة أو عبادة مالية، وجعل ثوابها أو بعضَه لميِّت مسلم حتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعا له، أو استغفرَ له، أو قضى ما عليه من حقٍّ شرعي أو واجب تَدخلُه


(١) (ب، ط): «إهداؤه».
(٢) (ق): «الإمام أحمد رضي الله عنه».
(٣) «ذلك» ساقط من (ن).
(٤) نقله في الفروع (٣/ ٤٢٥) من مفردات ابن عقيل.