للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا تشارِكه فيها النفس.

فصل

قولكم في التاسع عشر: لو كانت (١) جسمًا لكانت ذاتَ طول وعَرْض وعمق وشكل وسطح، وهذه المقادير لا تقوم إلا بمادة (٢)، إلى آخره.

جوابه: أنَّا نقول: قولُكم: هذه المقاديرُ لا تقوم إلا بمادة. قلنا: وكان ماذا؟ والنفس لها مادة (٣) خُلِقتْ منها، وجُعِلت على شكل معيَّن وصورة معيَّنة.

قولكم: مادتها إن كانت نفسًا لزم اجتماع نفسَين، وإن كانت غيرَ نفس كانت مركَّبةً من بدن وصورة.

قلنا: مادتها ليست [١٤١ أ] نفسًا، كما أنَّ مادة الإنسان ليست إنسانًا، ومادةَ الجنِّ ليست جِنًّا، ومادةَ الحيوان ليست حيوانًا.

قولكم: «يلزم كونُ النفسِ مركبةً من بدن وصورة» مقدِّمة كاذبة، وإنما يلزم كونُ النفسِ مخلوقةً من مادة، ولها صورة معينة. وهكذا نقول سواءً، ولم تذكروا على بطلان هذا شبهةً، فضلًا عن حجَّة (٤) ظنية أو قطعية.

فصل

قولكم في الوجه العشرين: إنَّ خاصَّة الجسم أن يقبلَ التجزِّي (٥)، وأن


(١) (ط): «كانت النفس».
(٢) في الأصل هنا وفيما يأتي: «بأمارة»، وكذا في (غ)، وهو تحريف.
(٣) (ب، ط): «وكان بإرادة النفس الأمارة»، تحريف طريف.
(٤) في الأصل: «شبهة»، وهو سهو. وكذا في (غ).
(٥) مصدر تجزَّى بتسهيل الهمزة. والأصل: التجزُّؤ.