للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أتى بالسبب لكان قد سعى في عملٍ يُوصِل إليه ثوابَ العتق. وهذه (١) طريقة لطيفة حسنة جدًّا.

وقالت طائفةٌ أخرى: القرآن لم يَنْفِ انتفاعَ الرجل بسعي غيره، وإنما نفى مُلكَه لغير سعيه (٢)، وبين الأمرين من الفرق ما لا يَخفى. فأخبر تعالى أنَّه لا يملِك إلا سعيَه، وأما سعيُ غيره فهو مِلْكٌ لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره، وإن شاء أن يُبقِيَه لنفسه. وهو سبحانه لم يقُل: لا يَنتِفع إلا بما سعى. وكان شيخنا يختار هذه الطريقة ويرجِّحها (٣).

فصل

وكذا قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦]، وقوله: {وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يس: ٥٤]، على أنَّ هذه الآيةَ أصرحُ في الدلالة على أنَّ سِياقَها إنما ينفي عقوبةَ العبد بعمل غيره وأخذَه بجَرِيرته. فإنَّه (٤) سبحانه قال: {فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يس: ٥٤] فنفى أن يُظلَم بأن يُزادَ عليه في سيئاته، أو يُنقَص من حسناته (٥)، أو يُعاقَب بعمل غيره. ولم يَنْفِ أن ينتفعَ بعمل غيره، لا على وجه الجزاء، فإنَّ انتفاعَه بما يُهدَى إليه ليس جزاءً على عمله، وإنما هو صدقةٌ تصدَّق الله بها


(١) ما عدا (ق): «فهذه».
(٢) (ن): «لسعي غيره».
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣١٢).
(٤) (ب، ط، ج): «فإن الله».
(٥) (ب، ط): «سيئاته».