للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} [الأنبياء: ٩١]. وقد أخبر في موضع آخر (١) أنه أرسل إليها الملَك، فنفخ في فرجها. فكان النفخُ مضافًا إلى الله أمرًا وإذنًا، وإلى الرسول مباشرة.

يبقى هاهنا (٢) أمران:

أحدهما: أن يقال: فإذا كان النفخُ حصل في مريم من جهة الملك، وهو الذي ينفخ الأرواحَ في سائر البشر، فما وجه تسمية المسيح بروح الله؟ وإذا كان سائرُ الناس تحدث أرواحُهم من هذه الروح، فما خاصِّيَّة (٣) المسيح؟

الثاني: أن يقال: فهل تعلُّق الروح بآدم كانت (٤) بواسطة نفخ هذا الروح، هو الذي نفَخها فيه بإذن الله كما نفَخها في مريم، أم الربُّ تعالى هو الذي نفَخها بنفسه (٥) كما خلَقه بيده؟

قيل: لَعَمْرُ الله، إنَّهما سؤالان مهمّان. فأما الأول (٦)، فالجوابُ عنه أنَّ الروحَ الذي نَفَخ في مريم هو الروح المضاف إلى الله الذي اختصَّه لنفسه وأضافه إليه، وهو روح خاصٌّ من بين سائر الأرواح، وليس بالملَك الموكَّل


(١) يشير إلى قوله تعالى في سورة مريم (١٧): {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}.
(٢) (ط): «ويبقى هنا».
(٣) (ب، ج): «خاصَّة».
(٤) كذا بتاء التأنيث في جميع النسخ.
(٥) (أ، غ): «في نفسه»، خطأ.
(٦) ما عدا (أ، ق، غ): «السؤال الأول».