للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المَكنِيَّة فيها، وهو (١) مضاف إليها، كما كان آدم مضافًا إليه هناك، وليسا جميعًا بالمقصودين ــ في الظاهر ــ بالخبر. ولا يُحتَمَل أن يكون قوله: {خَاضِعِينَ} للأعناق، لأنَّ وجه جمعها: خاضعات. ومنه قول الشاعر (٢):

وتَشْرَقَ بالقول الذي قد أذعتَه ... كما شرِقتْ صدرُ القَناةِ من الدم

فالصدر مذكر، وقوله: «شرقت» أُنِّث لإضافة الصدر إلى القناة.

فصل

فهذا بعضُ كلام السلف والخلف في هذه الآية. وعلى كلِّ تقدير، فلا تدلُّ على خلق الأرواح قبل الأجساد خلقًا مستقرًّا، وإنما غايتُها أن تدلَّ على إخراج صورهم وأمثالهم في صور الذرِّ، واستنطاقهم، ثم ردِّهم إلى أصلهم، إن صحَّ الخبر بذلك. والذي صحَّ إنما هو إثباتُ القدر السابق، وتقسيمُهم إلى شقي وسعيد.

وأما استدلالُ أبي محمد بن حزم بقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف: ١١]، فما أليَقَ هذا الاستدلالَ بظاهريَّته، لترتيب الأمر بالسجود لآدم على خَلْقنا وتصويرنا؛ والخطابُ للجملة المركّبة من البدن والروح، وذلك متأخِّر عن خلق آدم.


(١) كذا في جميع النسخ. ولعل الصواب: «هي»، لأن المقصود: الأسماء المكنية.
(٢) هو الأعشى. انظر ديوانه (١/ ٣١٨) وصلة البيت قبله:
لئن كنتَ في جُبٍّ ثمانين قامةً ... ورُقِّيتَ أسبابَ السماء بسُلَّمِ
ليَستدرِجَنْكَ القولُ حتى تهِرَّه ... وتعلمَ أنِّي عنك لستُ بمُلْجَم

والمخاطَب: عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، هجاه الأعشى في هذه القصيدة.