للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالرفقُ شيء، والتواني والكسلُ شيء. فإن المتوانيَ يتثاقل عن مصلحته بعد إمكانها، فيتقاعد عنها؛ والرفيقُ يتلطَّف في تحصيلها بحسب الإمكان مع المطاولة.

وكذلك المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذمٍّ. والفرقُ بينهما: أنَّ المداريِ يتلطَّف بصاحبه حتى يستخرج منه الحقَّ أو يردَّه عن الباطل، والمداهن يتلطَّف به لِيُقِرَّه على باطله ويتركَه على هواه. فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النِّفاق.

وقد ضُرِب لذلك مثل مطابق، وهو حالُ رجل به قرحةٌ قد آلمته، فجاءه الطبيبُ المداري الرفيق، فتعرَّف حالَها، ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجتْ أخذ في بَطِّها (١) برفق وسهولة حتى أخرج ما فيها. ثم وضع على مكانها من الدواء والمرهم ما يمنع فسادَها (٢) ويقطع مادَّتها، ثم تابع عليها بالمراهم


(١) بطَّ الدمَّلَ ونحوه: شقَّه.
(٢) ما عدا (ط): «فساده».