للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعلق القلب بغير اللَّه، ولما فيه من فساد العقل؛ لأن سلوك الطرق الباطلة وتصديقها من مفسدات العقول والأديان" (١).

٣ - ما جاء من النهي عن الطيرة والتطير، كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عن رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "الطيرة شرك ثلاثًا وما منا إلا ولكن اللَّه يذهبه بالتوكل" (٢).

وحقيقة التطير التشاؤم أو التفاؤل بحركة الطير من السوانح والبوارح (٣)، كانوا في الجاهلية إذا أراد أحد أن يذهب إلى مكان، أو يمضي في سفر، استدل بما يحدث له من أنواع حركات الطيور، أو بما يحدث له من الحوادث على أن هذا السفر سفر سعيد فيمضي فيه، أو أنه سفر سيئ فيرجع عنه (٤).

يقول الشيخ السعدي في حالة التطير الشركية: "وأما الطيرة فإنه إذا عزم على فعل شيء من ذلك من الأمور النافعة في الدين أو في الدنيا، فيرى أو يسمع ما يكره، أثر في قلبه أحد أمرين، أحدهما أعظم من الآخر:

أحدهما: أن يستجيب لذلك الداعي فيترك ما كان عازمًا على فعله، أو بالعكس، فيتطير بذلك، وينكص عن الأمر الذي كان عازمًا عليه، فهذا كما ترى قد علق قلبه بذلك المكروه غاية التعليق، وعمل عليه، وتصرف ذلك المكروه في إرادته وعزمه وعمله، فلا شكَّ أنه على هذا


(١) القول السديد في مقاصد التوحيد (ص ١٠٨).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٨٩)، برقم (٣٦٨٧)، وأبو داود في سننه (٤/ ١٧)، برقم (٣٩١٠)، وصححه الشيخ الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٧١٦)، برقم (٤٢٩).
(٣) قال ابن السمعاني: "فالسانح: هو الذي يطير من قبل اليمين فيتبرك به الإنسان، والبارح هو الذي يطير من قبل الشمال فيتشاءم به الإنسان". [انظر: تفسير السمعاني (٣/ ٢٢٥)].
(٤) التمهيد لشرح كتاب الوحيد (ص ٣٣٥).