للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يحصر، ثم لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعًا، ولا أصدق لفظًا، ولا أعدل وزنًا، ولا أجمل مذهبًا، ولا أكرم مطلبًا، ولا أحسن موقعًا، ولا أسهل مخرجًا، ولا أفصح عن معناه، ولا أبين في فحواه، من كلامه -صلى الله عليه وسلم-" (١).

تاسعًا: لا يقدح في هذه القاعدة ما يحصل من الإشكالات والتعارضات في بعض النصوص عند بعض الناس؛ وذلك لأن أفهام الناس تتفاوت وتختلف حتى بين أهل العلم فضلًا عن غيرهم، وهذا التعارض لا يتعلق بذات النصوص، إذ النصوص الشرعية لا يمكن أن تتعارض بحال، أو تتضارب، وإنما يحصل الإشكال والالتباس والتضارب في أذهان البشر، لما فيها من الضعف والقصور.

يقول الإمام ابن تيمية: "وذلك كله داخل في البلاغ المبين، فإنه ليس من شرط البلاغ المبين أن لا يشكل على أحد، فإن هذا لا ينضبط، وأذهان الناس وأهواؤهم متفاوتة تفاوتًا عظيمًا، وفيهم من يبلغه العلم، وفيهم من لا يبلغه؛ إما لتفريطه، وإما لعجزه.

وإنما على الرسول البلاغ المبين: البيان المُمَكِّن، وهذا ولله الحمد قد حصل منه -صلى الله عليه وسلم-، فإنَّه بلغَ البلاغ المبين، وترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، وما ترك من شيء يقرب إلى الجنة إلا أمر الخلق به، ولا من شيء يقربهم من النار إلا نهاهم عنه، فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبيًا عن أمته" (٢).


= الاغْتِيابُ؛ لَمَزَه يَلْمِزُه وَيِلْمُزُه. والهَمْزُه: أصله الدفع والضرب، والهمَّازُ والهُمَزَة: الذي يخلف الناس من ورائهم، ويأكل لحومهم، ويقع فيهم، وهو مثل الغيبة، ويكون ذلك بالشدق والعين والرأس، وفي التنزيل: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميم)، وفيه: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)}. [انظر: المحكم والمحيط الأعظم (٤/ ٢٤٢) و (٩/ ٥٩)، والقاموس المحيط (ص ٦٧٤)].
(١) البيان والتبيين، للجاحظ (ص ٢٢١).
(٢) منهاج السُّنَّة النبوية (٨/ ٥٧٦).