للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوتها يكون سيره إليه، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده، فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له، فإنَّه لا تحصل له العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبدًا لله لا لغيره" (١).

ويقول ابن القيم: "وهذه الثلاثة التي تضمنتها هذه الدرجة، وهي الحب، والخوف، والرجاء، هي التي تبعث على عمارة الوقت بما هو الأولى لصاحبه، والأنفع له، وهي أساس السلوك والسير إلى الله، وقد جمع الله سبحانه الثلاثة في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)} [الإسراء: ٥٧]، وهذه الثلاثة هي قطب رحى العبودية، وعليها دارت رحى الأعمال والله أعلم" (٢).

بل حصول هذه الثلاثة وتحققها هو أصل الخيرات، وانعدامها أصل كل شر وفساد، فحصول الخير في النفوس يستوجب وجود القلب المتأله لربه تبارك وتعالى، بالمحبة، والخوف، والرجاء.

يقول الشيخ السعدي: "وهذه الأمور الثلاثة: الخوف، والرجاء، والمحبة، التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده هي الأصل، والمادة في كل خير، فمن تمت له تمت له أموره، وإذا خلا القلب منها، ترحلت عنه الخيرات، وأحاطت به الشرور" (٣).

فالحاصل في معنى القاعدة: أن العبادة الشرعية لا بد أن تتضمن الحب والخوف والرجاء، وإلا كانت عبادة باطلة غير مقبوله عند الله تبارك وتعالى، بل تكون خارجة عن مسمى العبادة الشرعي الذي اعتبره الله تبارك وتعالى، فلا بد من اجتماع المحبة مع الرغب والرهب.


(١) مجموع الفتاوى (١/ ٩٥).
(٢) مدارج السالكين (٣/ ١٣٣).
(٣) تفسير السعدي (ص ٤٦١).