للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجملة، والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع؛ ومعناه: أن مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعًا على حال، إلا ما قام الدليل على اعتباره في باب خطاب الوضع خاصة، أما في غير ذلك فالقاعدة مستمرة، وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد، كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات والجمادات، والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلًا ولا سمعًا، فكذلك ما كان مثلها" (١).

فالنيات هي الأصل، المصحح للأعمال، فمع إنفرادها عنها لا تقع مواقع القبول والإجزاء (٢).

يقول الإمام الخطابي (٣): "معناه: أن صحة الأعمال، ووجوب أحكامها إنما تكون بالنية، وأن النية هي المصرفة لها إلى جهاتها، ولم يرد به أعيان الأعمال؛ لأن أعيانها حاصلة بغير نية، "وإنما لامرئ ما نوى" أشار به إلى أن تعيين المنوي شرط" (٤).

وقال الإمام نور الدين السندي (٥) في معنى الحديث: "أفردت النية لكونها مصدرًا، ووجه الاستدلال: أن الجار والمجرور خبر، والظاهر


(١) الموافقات (١/ ١٤٩).
(٢) انظر: مشكل الحديث وبيانه لأبي بكر الأصبهاني (ص ٢٧٠).
(٣) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي البستي. كان من العلماء المحدثين الفقهاء المجتهدين. صنف: غريب الحديث، معالم السنن، والعزلة، والغنية عن الكلام وأهله. توفي سنة ٣٨٨ هـ. [انظر: السير (١٧/ ٢٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٣٤٦)].
(٤) عون المعبود (٦/ ٢٠٣).
(٥) هو: نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي أبو الحسن السندي، المدني محدث المدينة النبوية، وأحد من خدم السُّنَّة من المتأخرين، له حواش على الكتب الستة، وعلى مسند أحمد، وحواشيه على البخاري والنسائي وابن ماجه، وحاشية على مسند الإمام أحمد، كان أحد الحفاظ المحققين، والجهابذة المدققين، توفي سنة ١١٣٩ هـ. [ترجمته في: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات (١/ ١٤٨ - ١٤٩)].