للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحد من البشر مهما كان، ومهما بلغ من الصلاح والديانة، حتى ولو كان ملكًا مقربًا، أو نبيًا مرسلًا.

يقول الإمام ابن القيم: "ومحبة الرب تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها، وصفتها، وإفراده سبحانه بها، فإن الواجب له من ذلك كله أن يكون إلى العبد أحب إليه من ولده ووالده، بل من سمعه، وبصره، ونفسه التي بين جنبيه، فيكون إلهه الحق ومعبوده أحب إليه من ذلك كله، والشيء قد يحب من وجه دون وجه، وقد يحب بغيره، وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله وحده، ولا تصلح الألوهية إلا له، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، والتأله هو المحبة والطاعة والخضوع" (١).

فالمحبة الخاصة بالله تعالى يجب ألا تصرف لغيره سبحانه، والمشركون قد أثبت الله لهم محبته العظيمة، ولكنهم أشركوا معه غيره فيها، فأبطل الله عليهم جميع محابهم، ولم يتقبل منهم شيئًا، كما قال سبحانه في مآل المشركين يوم القيامة: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)} [الفرقان: ٢٣].

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في شرحه لكلام الإمام محمد بن عبد الوهاب: "قلت: مراده أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو إفراد الله بأصل الحب الذي يستلزم إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وعلى قدر التفاضل في هذا الأصل وما ينبني عليه من الأعمال الصالحة يكون تفاضل الإيمان، والجزاء عليه في الآخرة، فمن أشرك بالله تعالى في ذلك فهو المشرك لهذه الآية" (٢).

والقاعدة ذكرت أنواع المحبة الدينية المتعلقة بالثواب والعقاب، والمدح والذم، وبقيمت المحبة الطبيعية، وهي محبة فطرية، وميل يلائم طبع الإنسان جَبَلَ الله خلقه عليه؛ لما فيه من المنافع العظيمة، والمقاصد


(١) الجواب الكافي (ص ١٤٢).
(٢) تيسير العزيز الحميد (ص ١١٢).