للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يحتاج إليه كل شيء، ويسأله كل أحد، وهو غني بنفسه لا يحتاج إلى أحد في شيء من الأشياء، كما قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)} [مريم: ٨٨ - ٩٥] " (١).

والفرق بين تشبيه صفات المخلوق بالخالق، وتشبيه صفات الخالق بالمخلوق: أن في تشبيه صفات المخلوق بالخالق تعظيمًا للمخلوق، ورفعًا له إلى مقام الألوهية، وهذا بلا شك من أعظم الإشراك بالله العظيم، أما تشبيه صفات الخالق بالمخلوق فحط من قدر الخالق سبحانه وتعالى، وتنقص له، وهو كسابقه في الكفر والشناعة.

يقول الإمام ابن القيم: "فتبين أن المُشَبِّهَةَ هم الذين يشبهون المخلوق بالخالق في العبادة، والتعظيم، والخضوع والحلف به، والنذر له، والسجود له، والعكوف عند بيته، وحلق الرأس له، والاستغاثة به، والتشريك بينه وبين الله في قولهم: ليس لي إلا الله وأنت، وأنا متكل على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما شاء الله وشئت، وهذا لله ولك، وأمثال ذلك" (٢).

ويقول أيضًا: "ومن خصائص الإلهية الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده، والتعظيم والإجلال، والخشية، والدعاء، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والاستعانة، وغاية الذل مع غاية الحب، كل ذلك يجب عقلًا وشرعًا وفطرة أن يكون له وحده، ويمنع عقلًا وشرعًا وفطرة أن يكون لغيره، فمن جعل شيئًا من ذلك لغيره فقد شبه


(١) الجواب الصحيح (٢/ ١٤٣).
(٢) إغاثة اللهفان (٢/ ٢٣٣).