للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأنه ليس في المسمى من الألوهية، ولا العزة، ولا التقدير شيء، ولم ينزل الله سلطانًا بهذه الأسماء، إن يتبع المشركون إلا ظنًا لا يغني من الحق شيئًا في أنها آلهة تنفع وتضر " (١).

ويقول الشيخ السعدي في معنى قوله تعالى: {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [الأعراف: ٧١]: "أي: كيف تجادلون على أمور لا حقائق لها، وعلى أصنام سميتموها آلهة، وهي لا شيء من الإلهية فيها، ولا مثقال ذرة" (٢).

ثالثًا: قصة ذات أنواط التي حدثت في خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه

إلى خيبر فمر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "سبحان الله! هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سُنَّة من كان قبلكم" (٣).

فلم يكن استبدالهم للفظ الآلهة بذات أنواط مؤثرًا ما دامت الحقيقة واحدة في كلتا الصورتين، فدل ذلك على أن الحقائق لا تتغير وإن تغيرت الأسماء والألفاظ.

يقول الشيخ سليمان آل الشيخ عقب ذكره للقصة: "وفيها أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء؛ ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط، فالمشرك وإن سمى شركه ما سماه؛ كمن يسمي دعاء الأموات، والذبح لهم، والنذر، ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة فإن ذلك هو الشرك، وإن سماه ما سماه وقس على ذلك" (٤).


(١) مجموع الفتاوى (٢/ ٢٥٩).
(٢) تفسير السعدي (ص ٢٩٤).
(٣) سبق تخريجه في (ص ٢٣٣)، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
(٤) تيسير العزيز الحميد (ص ١٤٢).