للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربهم، وعند أهل العلم والدين والإيمان عقليات، وبراهين، وتسمية كثير من المتصوفة الخيالات الفاسدة، والشطحات حقائق، فهؤلاء كلهم حقيق أن يتلى عليهم: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: ٢٣].

وكما يسمي بعضهم المغني بالحادي، والمطرب، والقوال، وكما يسمي الديوث بالمصلح، والموفق، والمحسن، ورأيت من يسجد لغير الله من الأحياء والأموات، ويسمى ذلك وضع الرأس للشيخ، قال: ولا أقول هذا سجود، وهكذا الحيل سواء، فإن أصحابها يعمدون إلى الأحكام فيعلقونها بمجرد اللفظ، ويزعمون أن الذي يستحلونه ليس بداخل في لفظ الشيء المحرم، مع القطع بأن معناه معنى الشيء المحرم" (١).

ويقول الإمام ابن أبي العز الحنفي في رده على من سمى إثبات صفات الله تركيبًا: "هم سموه تركيبًا لينفوا به صفات الرب تعالى، وهذا اصطلاح منهم لا يعرف في اللغة، ولا في استعمال الشارع، فلسنا نوافقهم على هذه التسمية ولا كرامة، ولئن سموا إثبات الصفات تركيبًا فنقول لهم: العبرة للمعاني لا للألفاظ، سموه ما شئتم، ولا يترتب على التسمية بدون المعنى حكم، فلو اصطلح على تسمية اللبن خمرًا لم يحرم بهذه التسمية" (٢).

رابعًا: ومما يعد من دلالات أو فروع القاعدة: أن الحقائق لا تتغير بتغير الشعارات والعناوين والألقاب والانتسابات، فليس كل من انتسب إلى السُّنَّة، أو رفع شعارها صحت نسبته، وبورك شعاره، وإن كان مخالفًا للسُّنَّة، متنكرًا لها، معاديًا لأهلها أين ما كانوا، ومبغضًا لحملتها أين ما حلوا، فتسميته وانتسابه لا يغير في حقيقة أمره شيئًا.


(١) إعلام الموقعين (٣/ ١١٧ - ١١٨).
(٢) شرح العقيدة الطحاوية (ص ٢٢٦).