للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقول المصنف: ومع أجنبي غير الوجه والكفين، وذلك أخذًا من قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (١) قالوا: إن الذي يظهر منها الوجه واليدان، وعلى ذلك أكثر اهل التفسير، ومما يدل على ذلك أن هذا عضو يجب كشفه بالاحرام، فلم يكن عورة قياسًا على وجه الرجل، وأيضًا فقد أخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس قال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: ما في الوجه والكفين.

وفي رواية أخرى قال: الكحل والخاتم. قال البيهقي: وروينا عن أنس بن مالك مثل ذلك؛ وأخرج كلذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ظهر منها؛ الوجه والكفان. ا. هـ. منه باختصار.

قلت: ومن يتثبت بتفسير ابن مسعود: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} يعني الملاية، يجاب بأن خير ما يفسر به اقرآن القرآن، وإنه فسر زينة المرأة بالحلي قال تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} (٢) فتعين حمل زينة المرأة على حليها. وكيف يتصور أن الوجه والكفين من الحرة عورة مع الاتفاق على كشفهما في الصلاة، ووجوب كشفهما في الاحرام؟. هل من المعقول تجويز كشف العورة في الصلاة ووجوب كشفها في الإحرام؟.

وما يستدل به، من أنه يجب على المرأة ستر وجهها، من حديث عائشة، الذي تذكر فيه أنهن كن يسدلن على وجوههن إذا قابلن الرجال، لا يتوجه به دليل لتطرق الاحتمال اليه، وذلك عملًا بالقاعدة الأُصولية: وقائع الأحوال إذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال فسقط بها الاستدلال؛ والاحتمال يتطرق هنا بأن يكون ذلك حكمًا خاصًا بأمهات المؤمنين من أحكامهن الخاصة بهن؛ كحرمة نكاحهن بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووجوب نفقتهن وسكناهن على المسلمين وما إلى ذلك.

غير أنه قد يفتي المنصف بأن المرأة الفاتنة قد يجب عليها ستر وجها لفساد أهل اليوم، فإنهم قد لا يمتثلون قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (٣) إن المرأة أبيح لها كشف وجهها للضرورة إلى ذلك، وخوطب الرجل بهذه الآية بالغض من نظره إن رأى منها ما يتبعه نظره، كما أبيح للرجل كشف ما عدا ما بين سرته وركبته، وخوطبت المرأة أن تغض من بصرها إن هي رأت منه ما يتبعه نظرها: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (٤). =


(١) سورة النور: ٣١.
(٢) سورة النور: ٣١.
(٣) سورة النور: ٣٠.
(٤) سورة النور: ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>