للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الجمهور: الاستثناء عامل في ردّ الشهادة، فإذا تاب القاذف قبلت شهادته، وإنما كان ردُّها لعلة الفسق، فإذا زال بالتوبة قبلت شهادته مطلقًا قبل الحد وبعده. وهو قول عامة الفقهاء؛ ثم اخلفوا في صورة توبته، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعبي وغيره أن توبته لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حُدَّ فيه، وهكذا فعل عمر، فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة: من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل، ومن لم يفعل لم أجز شهادته. فأكذب الشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة أنفسهما وتابا، وأبى أبو بكرة أن يفعل، فكان لا يقبل شهادته. وحكى هذا القول النحاس عن أهل المدينة.

وقالت فرقة، منها مالك بن أنس وغيره: توبته أن يصْلُح ويحسُن حاله، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب، وحسبه الندم على قذفه والاستغفار منه وترك العود إلى مثله، وهو قول ابن جرير.

واختلف أصحابنا متى تسقط شهادة القاذف، فقال ابن الماجشون: تسقط بنفس قذفه، وقال ابن القاسم، وأشهب، وسحنون: لا تسقط حتى يجلد، فإن منع من جلده مانع - عفو أو غيره - لم ترد شهادته، وقال اللخمي: شهادته في مدة الأجل موقوفة، ورجح القول بأن التوبة إنما تكون بالتكذيب في القذف، وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحدَّ وبقي على عدالته.

مسألة أخرى: واختلف العُلماء أيضًا على القول بجواز شهادته بعد توبته في أي شيء تجوز؟ قال مالك رحمه اللهُ: تجوز في كل شيء مطلقًا وكذلك من حُدَّ في شيء من الأشياء؛ رواه نافع وابن عبد الحكم عن مالك، وهو قول ابن كنانة. وذكر الوقار عن مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حدَّ فيه. وقال به مطرف، وابن الماجشون، وسحنون، وأصبغ، قالوا: من حدَّ في شيء من الأشياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه، وزاد مطرف وابن الماجشون. لا تجوز شهادة من حدَّ في قذف أو زنى في شيء من وجوه الزنى، ولا في قذف ولا لعان، وإن كان عدلًا وروياه عن مالك، واتفقوا على ولد الزنى أن شهادته لا تجوز في الزنى. ا. هـ. أخذًا من تفسير القرطبي.

قلت: وقد تقدم مزيد بحث لهذا عند قول المصنف: أو من حد فيما حد فيه. فأغنى عن الإِطناب فيه هنا، والحمد لله.

(٥) وقوله: وله حد أبيه وفسِّق، نقل الحطاب هنا عن مطرف وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وسحنون، قالوا: لا يقضى للولد بتحليف والده، ولا يمكن من ذلك، ولا من أن يحد له في حد يقع =

<<  <  ج: ص:  >  >>