للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طَه: ٤٦] (١).

- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ هَذَا لِبَيَانِ الوَاقِعِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللهِ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ (٢)، فَصَارَ فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى العِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا مُنِعَ دُعَاءُ غَيرِ اللهِ تَعَالَى، وَأَمَّا مَا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا؛ فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا أَذِنَ بِهِ اللهُ -قَدَرًا أَوْ شَرْعًا-، وَلَيسَ مِمَّا أَذِنَ اللهُ بِهِ أَنْ يُسْتَغَاثَ بِالأَمْوَاتِ وَالغَائِبِينَ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ سَبَبًا فِي حُصُولِ المَطْلُوبِ.

- فِي الآيَةِ الاسْتِدْلَالُ بِالرُّبُوبِيَّةِ عَلَى تَوحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ، حَيثُ جَعَلَ اللهُ عَدَمَ النَّفْعِ وَالضُّرِّ هُوَ عِلَّةَ التَّوحِيدِ فِي دُعَائِهِ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ.

- فِي بَيَانِ وَجْهِ النَّهْي عَنْ دُعَاءِ غَيرِ اللهِ؛ سَبَبَانِ:

١ - أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا.

٢ - أَنَّهَا لَا تَنْفَعُكَ إِذَا عَبَدْتَهَا، وَلَا تَضُرُّكَ إِذَا تَرَكْتَهَا.

- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فِيهِ تَقْدِيمُ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ لِإِفَادَةِ الحَصْرِ (٣)، وَخَصَّ الرِّزْقَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَسْبَابِ الحَيَاةِ.


(١) وَقَدْ صَارَ عِنْدَ المُشْرِكِينَ فِي هَذِهِ الأّيَّامِ: "لَا تَخَافَا إِنَّ الوَلِيَّ مَعَكُمَا يَسْمَعُ وَيَرَى"!! فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ.
(٢) وَقَدْ سَبَقَ مَعَنَا أَنَّ القَيدَ قَدْ يَكُونُ شَرْطًا وَقَدْ لَا يَكُونُ، فَقَدْ يَأْتِي كَاشِفًا مُوَضِّحًا لِبَيَانِ العِلَّةِ.
(٣) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي التَّفْسِيرِ (٦/ ٢٥١): " ﴿فَابْتَغُوا﴾ أَي: فَاطْلُبُوا ﴿عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ أَي: لَا عِنْد غَيره، فَإِنَّ غَيرَهُ لَا يَمْلِكُ شَيئًا، ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ أَي: كُلُوا مِنْ رِزْقه وَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ وَاشْكُرُوا لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيكُمْ، ﴿إِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ أَي: يَوم القِيَامَة؛ فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ".

<<  <  ج: ص:  >  >>