للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ١.

وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} ٢ إلى قوله: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ٣.

[الوجه العاشر: لا يجوز تفسير كتاب الله تعالى بغير لغة العرب]

(الوجه العاشر) قوله: "أما مخالفة لغة العرب فلا يجوز لك أن تخالفها وتفسر كتاب الله -جل وعلا- بغيرها؛ لمخالفتك لما أنزل الله فيه، فقد قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} ٤ الآية، وقال: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ".

فهذا الكلام حق أُريد به باطل، كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخوارج، لما قالوا له: أشركت؛ لأنك حَكَّمْتَ الرجالَ في دين الله، وقد قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ٥ قال: "كلمة حق أريد بها باطل". وهذا من أعظم حجج المُشَبِّهَة القائلين بأنا لا نعقل من هذه الصفات إلا مثل صفاتنا؛ لأنه نزل بلغة العرب، فهم أسعد منك بهذه الحجة؛ لأن اللفظ يُحمل على ظاهره عند العرب كما تزعم.

وأما السلف وأهل السنة والجماعة فلا تلزمهم هذه الحجة؛ لأنهم يقولون: إنها على ظاهرها في حقه -تبارك وتعالى-، لكنها كما يليق بجلاله وعظمته؛ لأن الصفات تابعة للذات، كما تقدم تقريره قريبا.

[الوجه الحادي عشر: لو كانت أسماء الصفات مجازات لجاز نفيها ككل مجاز]

(الوجه الحادي عشر) قوله: "هل يجوز لك أن تقول: استوى بلا كيف بعد أن قال: {مُبِينٌ} وقال: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ٦؟ ما كأنك إلا قلت: ما تبين لنا ولا عقلناه، فخاطبنا ربنا بما لا نتبينه ولا نعقله، وليس هو من جنس لغة العرب، ولو كان عربيا لتبين لنا وعقلناه ... " إلى آخر كلامه.

فيقال: هذا مما يدل على جهلك وعدم معرفتك بالحجج التي تحتج بها؛ وذلك لأن المُشَبِّهَة يردون عليك بكلامك هذا: "نحن لا نعقل من لغة العرب إلا ما قلنا"، والعرب يحملون الكلام على حقيقته، فما المانع من حمل هذه النصوص على ظواهرها في حقنا، والمجاز إنما يُصار إليه عند الضرورة، ولا ضرورة هنا؟ وأيضًا


١ سورة النساء آية: ٦٥.
٢ سورة البقرة آية: ٢١٣.
٣ سورة البقرة آية: ٢١٣.
٤ سورة الشعراء آية: ١٩٣.
٥ سورة الزمر آية: ٦٥.
٦ سورة الزخرف آية: ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>