للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكيف يتصور أفراده بالعبادة وقد جعل له العبد ملاذا ومفزعا سواه؟ فإن هذا ينافي الإفراد، فأين ذهب عقل هذا وفهمه؟! ‍‍‍‍‍

قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-*: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة". انتهى.

وقد تبين أن الدعاء مخ العبادة، وهو مما يحبه ويأمر به عباده، وأن يخلصوه له، وقد تقدم من الآيات ما يدل على ضلال من فعل ذلك وكفره.

وبهذا يحصل الجواب عن قول المعترض: أن الشفاعة المنفية إنما هي في حق الكفار.

(فنقول): فمن اتخذ معبودا سوى الله يرجوه أو يخافه فقد كفر، وتأمَّل قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ١ فبيَّن تعالى أن المخلوق لا يصلح أن يُدْعَى من دون الله، وأن مَنْ دعاه فقد أشرك مع الله غيره في الإلهية، والقرآن من أوله إلى آخره يدل على ذلك، وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الملحدين محجوبون عن فهم القرآن، كما حُجِبُوا عن الإيمان بجهلهم وضلالهم وإعراضهم عما أنزل الله في كتابه من بيان دينه الذي رضيه لنفسه ورضيه لعباده.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-**: "وحقيقة التوحيد أن يعبد الله وحده ولا يدعى إلا هو، ولا يخشى ولا يتقى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، وأن لا تتخذ الملائكة والنبيون أربابا فكيف بالأئمة والشيوخ؟! ‍‍‍‍‍‍‍ فإذا جعل الإمام والشيخ كأنه إله يدعى مع غيبته وموته، ويستغاث به، ويطلب منه الحوائج، كان مشبها بالله، فيخرجون عن حقيقة الإسلام الذي أصله شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله". انتهى.

[تعليم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ابن عباس الدعاء]

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن عباس -رضي الله عنهما-: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"٢، فلو جاز أن يسأل صلى الله عليه وسلم، لما قصر سؤاله


* مسألة "العبودية" ص ٤٤، وهي في "مجموع الفتاوى" ١٠/ ١٤٩. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
١ سورة النحل آية: ٢٠: ٢٢.
** كتاب "منهاج السنة النبوية" ٣/ ٤٩٠. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
٢ الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦) , وأحمد (١/ ٢٩٣ ,١/ ٣٠٣ ,١/ ٣٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>